وزير الخارجية الصيني: إتفاقية أوكوس تجلب خمسة أضرار للمنطقة

أجرى عضو مجلس الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم (الأربعاء)، محادثات هاتفية مع كل من وزيري خارجية ماليزيا وبروناي.

وخلال المحادثات، تبادل وزراء الخارجية وجهات النظر حول الشراكة الأمنية الجديدة بين أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة، المعروفة باسم “أوكوس”، وخطة هذه الدول بشأن التعاون في الغواصات النووية، التي أعرب الوزراء عن قلقهم البالغ إزاءها.

قال وانغ إنه من المحتمل أن تجلب خطوة أوكوس خمسة أضرار إلى المنطقة.

أولاً، ستتسبب في مخاطر متعلقة بالإنتشار النووي.

وفقاً لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، تستطيع الدول غير الحائزة للأسلحة النووية إستخدام الطاقة النووية بطريقة سلمية فقط، تحت إشراف ووفقاً لضمانات.

لكن الغواصات النووية تُستخدم لأغراض عسكرية وتعمل بيورانيوم عالي التخصيب، يمكن استخدامه بشكل مباشر لصناعة أسلحة نووية، في حين أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية غير قادرة على القيام بإشراف فعال وفي الوقت المناسب على الغواصات النووية.

وبينما فرضت الولايات المتحدة عقوبات أحادية على دول تُطور تكنولوجيا لتخصيب اليورانيوم، أعطت أستراليا الضوء الأخضر، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من مخاطر إنتشار التكنولوجيا والمواد النووية، وسيؤثر سلباً في نظام حظر الإنتشار النووي العالمي.

ثانياً، ستحفز هذه الخطوة دورة جديدة من سباق التسلح.

تعد الغواصات النووية قوة أمنية إستراتيجية قادرة على حمل أسلحة نووية.

ستؤدي هذه الخطوة التي اتخذتها أستراليا إلى الإخلال بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة، وتتجاهل تلك الخطوة معاهدة منطقة جنوب المحيط الهادئ الخالية من الأسلحة النووية التي وقعتها البلاد، وتمثل تهديداً حقيقياً على دول المنطقة.

ولا يمكن إستبعاد إحتمالية أن تتبع دول أخرى هذه الخطوة لإثارة دورة جديدة من سباق التسلح، بل قد تعبر العتبة النووية.

ثالثاً، ستقوض هذه الخطوة الرخاء والإستقرار الإقليميين.

لقد أصبحت المنطقة أكثر المناطق ديناميكية وأسرعها نمواً في العالم، بفضل الجهود المشتركة التي تبذلها الصين ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) منذ أعوام طويلة. وقد تحقق هذا الوضع بجهود شاقة ويجب الإعتزاز به والحفاظ عليه.

لكن إتفاقية أوكوس ستخلق توترات بالتأكيد، وستلقي بظلالها على السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة.

رابعاً، ستخرب هذه الخطوة بناء منطقة خالية من الأسلحة النووية في جنوب شرق آسيا.

تعكس معاهدة منطقة جنوب المحيط الهادئ الخالية من الأسلحة النووية، الرغبة المشتركة لشعوب دول جنوب شرق آسيا، التي يجب أن تفهمها وتحترمها الدول الأخرى.

وكانت الصين أول دولة بين الدول الخمس الحائزة على أسلحة نووية، تعلن إستعدادها للإنضمام إلى المعاهدة وتوقيع بروتوكول لتحقيق هذا الهدف.

إختارت الولايات المتحدة وبريطانيا عدم الإنضمام إلى المعاهدة. وبدلاً من الإنضمام إلى المعاهدة، قامتا بنقل تكنولوجيا نووية عسكرية إلى المنطقة تحت ذرائع مختلفة، وقدمتا مواد اليورانيوم عالي التخصيب، وسارتا في إتجاه معاكس للجهود التي تبذلها دول آسيان لبناء منطقة خالية من الأسلحة النووية.

خامساً، ستُحيي هذه الخطوة عقلية الحرب الباردة.

تتوافق أوكوس مع الحوار الأمني الرباعي (كواد)، وتتماشى مع استراتيجية المحيطين الهندي والهادئ الأمريكية وتخدمها، وتسعى إلى قلب الوضع الراهن والبدء من جديد، مع التركيز على إثارة التنافس بين الكتل في المنطقة والدخول في الألعاب الجيوسياسية ذات المحصلة الصفرية .

تتعارض هذه الخطوة مع إتجاه العصر، وتعد إحياءً لعقلية الحرب الباردة، ما يجب أن يثير يقظة ومعارضة دول المنطقة والمجتمع الدولي.