هونغ كونغ.. العقبة المزمنة في ملف العلاقات الصينية الأمريكية

يبدو أن الإدارة الأمريكية الجديدة عاقدة العزم على استكمال النهج الذي اتبعه أسلافها والمرتكز إلى التدخلات السافرة في شؤون الدول الأخرى.

 وبالحديث خصيصا عن العلاقات بين كل من بكين وواشنطن باعتبارها من كبرى الملفات الشائكة دوليا، نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية تتفنن في اختلاق الذرائع لممارسة المزيد من فرض سيطرتها على الجانب الصيني بل وتعمد وضع العراقيل في سبيل أي حوار بين الجانبين، ولعل الآلية الأمريكية المتعارف عليها هنا والتي تتكرر كثيرا في سياقات مختلفة هي محاولة شن الحملات الدعائية المضللة ضد الصين بهدف تأليب الرأي العام العالمي ضدها وتعمد تشويه سمعتها على كافة الأصعدة الدولية.

وتعتبر قضية هونغ كونغ نموذجا صريحا واضحا للعيان يجسد تعمد التدخل الأمريكي في الشؤون الصينية، فمنذ تولي الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن مقاليد الحكم في واشنطن، توالت محاولات النيل من سمعة الصين أمام الرأي العام العالمي وبخاصة فيما يتعلق بـ هونغ كونغ. 

موقف واشنطن من قرارات تحسين النظام الانتخابي وحماية الأمن القومي في هونغ كونغ

في منتصف مارس الماضي، أفاد شانغ شياو مينغ نائب مدير مكتب شؤون هونغ كونغ التابع لمجلس الدولة الصيني في بيان له خلال المؤتمر الصحفي  الذي أعده المكتب الإعلامي لمجلس الدولة، بأن التعديلات التي تم إقرارها حول النظام الانتخابي في هونغ كونغ هو ضمانا واقعيا للطريق نحو الحوكمة ووضع الركائز الأساسية لنظام مؤسسي طويل الأمد قائم على مبدأ “دولة واحدة ونظامان”.

والجدير بالذكر أن هذا القرار الجديد المستند إلى أسس دستورية تضمن وجود الوطنيين على رأس السلطة في هونغ كونغ، يصب في مصلحة المواطنين والحياة السياسيةفي الإقليم بوجه عام، حيث سيعمل في الأساس على تقويض ألاعيب الفوضويين الذين يعمدون إلى تشويه سمعة الصين داخل هونغ كونغ من خلال اختلاق الافتراءات والإدعاءات الكاذبة أمام العالم. 

وفور الإعلان عن القرار الجديد الصادر عن المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، بادرت الولايات المتحدة بردود أفعال مباشرة ردا على القرار الصيني حيث أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانا يتهم الصين بالتدخل السافر في شؤون هونغ كونغ باعتباره إقليم ذات سيادة مستقلة وزعما بأن القرار يقوض العملية الديمقراطية في المنطقة، كما أعلنت فرض العقوبات على عدد من المسؤولين الصينين بعضهم من أعضاء اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، وذلك في أعقاب حوار استراتيجي تم بين كل من واشنطن وبكين في ولاية ألاسكا الأمريكية.

والسؤال الذي طرح نفسه وبقوة في تلك الأثناء؛ لماذا تتمسك الولايات المتحدة بحقها بـ منع التدخل في شؤونها الخاصة وترفض التعقيب على مشروع القانون الأمريكي الذي تم طرحه مؤخرا والذي يتضمن تحسين النظام الانتخابي في الولايات الأمريكية، هذا في الوقت الذي تتوجه فيه بأصابع الاتهام نحو الصين فيما يتعلق بـ هونغ كونغ، على الرغم من كون هذا الأمر هو شأن داخلي محض يتعلق بإحدى المناطق الإدارية التابعة لجمهورية الصين الشعبية!

الموقف الدولي الداعم للجانب الصيني

من جانبها أعربت أكثر من 20 دولة عن موقفها الداعم للجانب الصيني في رفضها للتدخلات الأمريكية في الشؤون الصينية الداخلية، والتأكيد على أهمية القرارات الصينية التي تضمن الحفاظ على الأمن القومي في هونغ كونغ، كما أصدرت 70 دولة أخرى بيانا مشتركا يحث على وقف التدخلات الأمريكية في كافة الأمور المتعلقة بـ إقليم هونغ كونغ، وذلك خلال الدورة الـ 46 المنعقدة لمجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة.

لقد حرصت الإدارة الصينية الحكيمة دوما على تحقيق الاستقرار على أرض هونغ كونغ، وجاءت سلسلة القرارات الأخيرة لتفعيل ذلك الدور من خلال القضاء على الاحتجاجات والحركات الفوضوية التي تتبنى شعارات زائفة تستند إلى مبادئ أمريكية خالصة معادية للعقيدة الصينية مثل “الولايات المتحدة تدعم هونغ كونغ” أو “الولايات المتحدة تقف جنبا إلى جنب مع أهالي هونغ كونغ”. ومن ثم فقد صدر قانون الأمن القومي الخاص بـ هونغ كونغ كرد مباشر على “الخيانة، والانشقاق، وإثارة الفتنة، وأعمال التخريب”، مما يعكس إصرار جمهورية الصين الشعبية على الحفاظ على استقرار أراضيها هذا بالنظر إلى تبعية إقليم هونغ كونغ بشكل جزئي إلى الإدارة الصينية، ومن ثم فمن حق المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني أن يصدر القرارات التي يرى فيها مصلحة للأمة بأكملها.