هل يمكن إعتبار الصين دولة متقدمة؟

شهدت جمهورية الصين الشعبية نموا إقتصاديا سريعا رافقه تحسن في عديد القطاعات مثل البنية التحتية و الصحة و التعليم فهل يمكن تصنيفها على أنها بلد متقدم ؟

مؤشرات على تطور الاقتصاد الصيني:
يخضع تصنيف البلدان الى عدة مقاييس و مؤشرات و على ضوئها يقع التصنيف الى بلدان نامية أو متقدمة.
و بالنظر في هذه المؤشرات نجد أن الصين قد حققت نجاحات في عديد المجالات مثل ما هو الأمر بالنسبة للدول المتقدمة و لعل من أهمها النمو الاقتصادي حيث تتميز الدول المتقدمة بإقتصاد قوي قادر على التصنيع و الإبتكار بشكل فعال.
و عرفت الصين نموا سريعا بلغ 8% سنويا و صارت ثاني أكبر إقتصاد في العالم و زادت حجم الإستثمارات في مجال البحث و التطوير التقني بشكل سريع بلغ 25% سنويا.
و تمتلك الصين أكبر إحتياطي للنقد الأجنبي بقيمة 2 تريليون دولار، و غزت المنتجات الصينية العالم و عددت شركائها فهي الشريك التجاري الأول للولايات المتحدة
و الاتحاد الأوروبي و آسيا كما تمتلك استثمارات ضخمة في إفريقيا خاصة في مجال البنية التحتية.

و عموما فإن الإقتصاد الصيني قوي و متوازن و مستديم
و عالمي كما هو الشأن لإقتصاد الدول المتقدمة .

التحكم في النمو الديمغرافي:
و على غرار القوة الإقتصادية فقد نجحت الصين في التحكم في النمو الديمغرافي فبعد أربعين سنة على سياسة الطفل الواحد التي إفترضتها الحكومة انخفض النمو السكاني بشكل كبير، حيث بلغ عدد المواليد 12 مليون سنة 2020 و العدد الأكثر إنخفاضا منذ 1961.

توفير الحاجيات الأساسية المواطنين:
مجال الصحة:
و بالإضافة إلى هذه النجاحات فقد وفرت الصين الحاجيات الأساسية للمواطنين مثل الرعاية الصحية حيث كرست مبدأ المساواة في الحصول على الرعاية الصحية.
و انتقلت الصين من من متوسط عمر متدني من 35 سنة عام 1999 إلى 71 سنة عام 2017 . و تسعى الصين جاهدة الى الزيادة في قدرة إستعاب المؤسسات الصحية و قد بلغ عددها 987 مؤسسة و تشغل 3.4 مليون طبيب و 3.8 مليون من الممرضين.
نجحت الصين في حربها ضد فيروس كورونا المستجد
و قدمت تجربة رائدة تعكس التطور التى حققته في مجال الصحة.

مجال التعليم:
و على غرار الصحة فإن للصين أكبر نظام تعليم في العالم
و قد تربعت على عرش القائمة العالمية لأفضل الدول على مستوى التعليم و كشف برنامج التقييم الدولي للطلاب أن للصين أفضل نظام تعليمي على مستوى العالم لاسيما الرياضيات و العلوم لتنال المنصب الأول سنة 2018 مزيحة سنغافورة.

مجال التغذية:
أما في مجال التغذية فقد اعتبرت الصين الأمن الغذائي من الأولويات القصوى للحكومة من خلال زيادة الإنتاج
و تحديث الصناعة الغذائية،و تضمن الصين الخط الأساسي للإكتفاء الذاتي حيث تنتج ربع الإنتاج العالمي من الحبوب.

المشاكل التي تعيق هذا التقدم:
و رغم هذه النجاحات فهناك معوقات تحول دون اللحاق الصين بركب الدول المتقدمة مثل مستويات التلوث العالية الناتجة عن الثورة الصناعية حيث تعتبر الصين أكبر بلد تنبعث منه غازات الإحتباس الحراري و هواء المدن الصينية هو الأقل جودة في العالم و يتسبب في وفاة 1.3 مليون شخص سنويا.

كما أن نسبة التحضر مازالت ضعيفة مقارنة بالدول المتقدمة حيث تبلغ 80% في ألمانيا في حين لا تتجاوز 60% في الصين، و رغم التقدم الذي عرفته الصين في تطوير البنية التحتية من سكك حديد و موانئ و سدود إلا أنه يوجد مناطق ريفية شبه معزولة يصعب الوصول إليها بسبب وعورة الطرقات، بالإضافة إلى كثافة الطرق السريعة ضعيفة جدا بنحو 0.51 كيلو متر لكل كيلو متر مربع.

في حين نجد ألمانيا 5.8 كيلو متر لكل كيلو متر مربع . كما أن الدخل الفردي في الصين ظل دون متوسط الدخل الفردي في الدول المتقدمة، حيث قدر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ب 10 آلاف دولار أمريكي سنة 2019 و هذا يرجع الى القاعدة السكانية الكبيرة.
هذه القاعدة السكانية و إن نجحت الصين في السيطرة على نموها بإتباع سياسة تحديد النسل،فإن هذه السياسة ساهمت في إرتفاع معدل الأعمار و تزايد نسبة التهرم
و نقص اليد العاملة و هذا ما جعل السلطات تفكر في التشجيع على الولادات لتحافظ الصين على نفوذها الإقتصادي و هكذا يمكن القول بأن العوامل التي تساعد الصين على التصدر مثل قوة الرصيد البشري و شساعة المجال الجغرافي هي نفسها تقف عائقا أمامها.