“مئوية الصيني” ومسابقة الإنشاء

بقلم: الأَكاديمي مروان سوداح

ـ التعريف بكاتب المقالة: صحفي و (رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكُتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين).

ـ المصدر: جريدة “الأنباط” اليومية الأُردنية.

 بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، عَقدت قيادة العلاقات الخارجية في الحزب، لقاءً تاريخيًا مشهودَا من خلال برنامج “زوم”، لعددٍ كبير من الشباب والشابات المشاركين من غالبية البلدان العربية الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و45 سنة، لتقديم الشكر لهم على مشاركاتهم في “مسابقة الإنشاء” بعنوان “الحزب الشيوعي الصيني في عيني”، والمُكرسة لهذه الذكرى الصينية العَطرة التي اشتملت على توزيع الجوائز على الفائزين بها والتي تنوّعت ما بين “لابتوب”؛ وهواتف جوالة؛ وساعات ذكية؛ وهدايا تذكارية وإلكترونية. لكن الأهم هو، أن الأعمال الكتابية للفائزين ستُنشر في وسائل الإعلام الصينية الرئيسية. وفي الوقت نفسه، وبعد تلاشي جائحة كورونا، ستُتاح لاصحاب المراتب الأولى والثانية والثالثة، الفُرص لزيارة الصين بدعوات رسمية، وسيتحمل الجانب الصيني تكاليف السفر الدولي بالكامل، ونفقات الطعام والإقامة والتنقل أثناء الزيارة في أرجاء الصين.

 تُعتبر هذه المسابقة الأهم في عنوانها وطبيعتها وأهدافها إذ تتمحور حول تعظيم العلاقات الشبابية الصينية العربية، وللتعرّف على انطباعات الشبيبة العربية عن الحزب الشيوعي الصيني والصين، ولتفعيل دورهم في تدعيم الشَّراكّة الاستراتيجية الصينية العربية على خير وجه، وتعزيز التفاهم والصداقة بين الصين والدول العربية على الصعيدين الرسمي والشعبي. هذه المسابقة هي الأولى من نوعها، فلم أشهد مثيلًا لها خلال كل علاقاتي مع الصين منذ ستينيات القرن المُنصَرم، حيث دأبتُ شخصيًا خلالها على معرفة هذه الدولة في العُمق، ومراسلة القسم العربي النشط لإذاعتها الفعَّالة والمُفعَمة بالحيويةCRI، وقراءة المجلات الصينية التي أصدرتها الإذاعة، ومشاركتي في مسابقاتها، واتصالاتي العالية مع الصين في عهد الاعتراف الدبلوماسي للدولتين ببعضهما البعض، وافتتاح سفارتين للدولتين في عاصمتيهما، وتواصلي مع المجلّات الصينية التي منها “الصين اليوم”، و”الصين المصورة”، والأخيرة توقّفت للأسف الشديد جدًا عن الصدور منذ عهد بعيد.

 انطباع الشبيبة عن الحزب والإقبال الشبابي العربي الواسع على المشاركة في هذه المسابقة، بخاصة من قِبل أعضاء وأصدقاء وأنصار (الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكُتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين)، يَكشف بجلاء عن سر المحبة العميقة التي تكمن في قلوب العرب نحو الصين، ورسوخِها في عقولهم، ويُثبِتُ كذلك أن الصين ليست مُتفرّدة باحتفائها دوليًا بهذا المناسبة الجَاذبة، فإلى جانبها يَحتفي بها ملايين البشر لا سِيمَّا جيل الشباب، فهي لا تعني تعريفًا حصريًا بإنجازات الحزب في الفضاء الصيني الداخلي فقط، بل ولعَرضِ التاريخ الحَافل بالصِلاتِ والروابِطِ الصينيَّة الحَميمة حزبًا ودولةً وشعبًا مع كل العرب، والعودة إلى شؤون وشجون مُصَاهرة العرب العَميقة مع الصينيين القُدماء، بخاصة الدولة العربية مع دولة “لياو” في شمال الصين، وأمَّا اتصالاتهما الثنائية الودية فقد شكَّلت عُرْوَة وُثقى على مَرِّ القرون، وها هي تتواصل إلى أيامنا هذه، وتمتد إلى مختلف المؤسسات الاجتماعية العربية، راسخةً في مبادئ السلام والوئام والمساواة التامة في الحقوق والمَكانة والأهمية والربح المشترك.

 لذلك، نَرى في مُشاركة عددٍ كبير من المهتمين الشباب في هذه المسابقة، اعترافًا واسعًا بمصفوفة العلاقات الصينية العربية، ونجاح تشكيل أحزمة صداقة مبدئية في مدارات عربية عديدة وعابرة للكرة الأرضية وعواصم دولها، تَستند إلى دُروب “مبادرة الحزام والطريق”، التي سَبَقَ وأعلن الرئيس شي جين بينغ، الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، عن ارتكازها على العلاقات الأُممية للصين القديمة مع عَالَم العرب وغيرهم، إذ تُعَوِّل بكين على ثبات هذه المبادرة لقُرونٍ كثيرة مُقبلة، إحياءً لمَسَارَات طريق الحرير الصيني القديم، ولتعزيزه بالأهم، وتوفيرًا للمزيدِ من المبادرات والتوظيفات والتشغيلات لصالح الناس ومتطلباتهم الحياتية اليومية، ولصَون كرامة الحياة البشرية من خلال التجارة، والتبادلات الثقافية والمادية على طرفي المَسالك الحريرية الصينية في الدروب الأردنية والعربية، التي تشهد منذ سنوات عديدة مساعدات صينية فاعلة ومُنتجة في مختلف الميادين، ضمنها الإنسانية، والاقتصادية، والتجارية، والإعلامية، والسياسية، والتبرعات الصينية باللقاحات لقهر فيروس كورونا، وهذه كلها إنما التي تصبُّ في صالح ومصالح الدول والحكومات والعائلات والأفراد أيضًا.