كيف عبرت الصين عن سياسة الدفاع النشط أمام العالم؟

 إرتكزت العقيدة الصينية في الأساس على مبدأ التنمية العسكرية المستدامة كما قامت الاستراتيجية الكبرى لدولة الصين في الأساس على الدفاع النشط في مواجهة الخصوم والعمل على تحصين الأراضي الصينية والشعب. ولعل هذا ما دفع “وو تشيان” المتحدث بإسم وزارة الدفاع الصينية إلى رفض التصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع الأسترالي بيتر داتون حول الصين والذي وصفها بالسلبية والغير لائقة بدولة لها مكانتها وثقلها عالميا مثل الصين. فقد أشار داتون في تصريحاته إلى ما أسماه “التهديد الصيني” وهو ما يتنافي تماما ويبتعد كل البعد عن النهج الصيني القائم في الأساس على مبدأ التعاون الدولي والتنمية السلمية الشاملة والاتجاه الصيني الجاري نحو إقرار السلام.

لقد أثبتت الصين للعالم أجمع ولازالت تسير في الاتجاه ذاته على سياستها العليا الهادفة إلى إقرار مبادئ الدفاع الوطني ذات الطبيعة الدفاعية والتي لا تشكل أية تهديدات على أية دولة، فالصين على حد قول زعمائها لا تهاجِم ما لم تُهاجم، ومن ثم فإن التوسعات العسكرية الصينية وبخاصة في المناطق الاستراتيجية الهامة هي حق أصيل لا يقبل الجدل لجمهورية الصين الشعبية وهو الضمان الأكبر لها لحماية حدودها الخارجية وأمنها الوطني أيضا، وبالتالي فإن التهم التي يتم تلفيقها إلى الصين على حد قول تشيان ووصفها بمصدر الخطر الأكبر في القارة الآسيوية  هو أمر غير مقبول على الإطلاق.

كيف تنفذ الصين سياسة الدفاع الهجومي؟

يعرف الدفاع النشط أو الدفاع الهجومي في القواميس الصينية بأنه الآلية الأساسية التي تتعامل بها جمهورية الصين الشعبية ضد المخاطر الخارجية وكافة أشكال التهديدات المحتملة أي أنه دفاع لحسم المعارك، أو استراتيجية قومية يتم تفعليها لصد أي هجوم مضاد. ومن ثم ترتكز الرؤية الصينية إلى مبدأ التحصين الاحتياطي أو البقاء في حالة جاهزية تامة واستعداد مسبق من أجل إحباط أهداف العدو بصورة استباقية حفاظا على المصالح الوطنية سواء في حالات الحرب أو السلم. ففي حالات الحرب مثلا تلتزم الدولة بعدم البدء بشن القتال ولكن البقاء في حالة تأهب كامل استعدادا للضربات المفاجئة والغير متوقعة من العدو.

الكتاب الأبيض الصيني

في صيف عام 2015 صدر الكتاب الأبيض الصيني التاسع والذي قام بنشره المكتب الإعلامي لمجلس الدولة الصيني أو مجلس الوزراء تحت عنوان “”الإستراتيجية العسكرية الصينية” فى محاولة لإبراز إلتزام الصين بالتنمية السلمية وبالشفافية العسكرية.” ويعكس العنوان المنظور الصيني في بناء الاستراتيجية العسكرية العليا للدولة القائم في الأساس على التنمية العسكرية السلمية والتي تتفادى دائما شن الهجوم على الأطراف المعادية ولكن في الوقت نفسه تلتزم ببقاء قواتها العسكرية ومؤسساتها الأمنية في حالة استنفار دائم تحسبا لأي هجوم خارجي أو أحداث شغب داخلية من شأنها تكدير السلم العام للدولة، أي أن جمهورية الصين الشعبية تعمد دوما إلى تطوير قدراتها العسكرية وامتلاك أحدث التقنيات في مجال التسلح ليس لأهداف توسعية على حساب الغير أو بغرض شن هجوم لاحتلال أراضي دول أخرى ولكن بهدف حماية الأمن القومي للدولة والحفاظ على سلامة ومستقبل الوطن على نحو استراتيجي تكتيكي. ويعتبر الكتاب الأبيض الصيني التاسع هو الأول من نوعه الذي يركز على الاستراتيجية العامة للدولة القائمة على مبدأ توجيهي فريد من نوعه وهو مبدأ الدفاع النشط.

وفي عام 2019 صدرت نسخة جديدة من الكتاب الأبيض تحت عنوان “الدفاع الوطني الصيني في العصر الجديد” يهدف إلى تفنيد سياسة الدفاع الوطني في العصر الحديث واستعراض الرؤية والمقاصد الصينية من وراء اتباع نهج أمني شديد الصلابة والعمل الدؤوب على تحصين وتطوير الجيش. وأكد الكتاب على الأهداف الصينية العليا الرامية إلى حماية السيادة الصينية في كل المناطق الخاضعة للنفوذ الصيني، والحفاظ على المصالح التنموية وسبل التعاون الدولي والتي تعد في مضمونها عامل الجذب الأساسي الذي تتمتع به الصين كقوة عالمية عظمى، فقد ساعدت المساعي التنموية الصينية ومد يد العون وتوطيد العلاقات مع بلدان العالم الأخرى إلى ازدياد المكانة الصينية الرائدة وذلك إذا ما قورنت ببلدان العالم الغربي الساعية دوما إلى بسط النفوذ والأهداف التوسعية والتدخل غير المشروع في شؤون البلدان الأخرى تحت مسمات واهية كـ ” الحرب على الإرهاب” أو “حماية الأقليات” أو غيرها من المزاعم التي تتستر خلف الأقنعة الغربية الزائفة.