ظهور بؤر وبائية جديدة في الصين و الحكومة تشدد القيود الصحية

بعد فترة من الهدوء النسبي على مستوى المجال الصحي في بعض الدول، عاد الفيروس لينتشر مجددا في أغلب الجهات من بينها جمهورية الصين الشعبية.

 

انتشار فيروس كورونا مجددا في الصين:

أعلنت الحكومة الصينية مساء أمس الجمعة إنتشار الفيروس مجددا في أكثر من عشرة مناطق.

و كانت قد سجلت بالأمس 48 حالة جديدة ليبلغ عدد الإصابات أكثر من 200 حالة متفرقة على 14 مقاطعة من بين 30 مقاطعة،  ذلك ما جعل المختصين يصفون الوضع بكونه خطير و معقد جدا،  رغم أن هذه الأرقام تعتبر بسيطة جدا مقارنة بعدد الإصابات في مناطق أخرى مثل روسيا و بريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية.

 

تعرف الصين بجديتها في التعاطي مع الوضع الصحي،  خوفا من النتائج التي يمكن أن يتسبب فيها انتشار الوباء.

كما أنها متخوفة من انتشار الفيروس بشكل كبير و ذلك سيعيق دورة الألعاب الأولمبية التي ستقام قريبا في الصين و يفصلنا عنها حوالي 100 يوم.

 

القرارات الجديدة التي اتخذتها الدولة:

هذه الظروف فرضت على الصين القيام بخطط استباقية لتفادي المصير الذي لاقته بعض الدول جراء استهتارها بالوضع الصحي. و لتنجح في الحد من انتشار الفيروس مجددا، ففرضت على المواطنين البقاء في منازلهم و الخروج إلا عند الضرورة و كل من يخالف الأوامر يعاقب،  و ذلك خدمة لمصالح كل المواطنين فالحجر الذاتي يساعد على  الحد من انتشار الفيروس و إمكانية حصر عدد الإصابات.

 

و منعت التنقل بين المدن إلا للضرورة القصوى،  و بشروط أولها الاستظهار بفحص كوفيد لم يمر عليه أكثر من 24 ساعة،  و لاحظت الحكومة التزام الناس بهذه القرارات.

كما قررت الصين إلغاء الرحلات القادمة من خارج البلاد خاصة عن طريق  أشهر مطارين في بكين،  و أكدت وزارة الصحة الصينية أن أغلب الحالات الموجودة الآن واردة من الخارج لذلك عليها التشديد في قوانين استقبال القادمين من الخارج.

 

و  اتخذت قرارت بخصوصهم منها الاستظهار بالجواز الصحي الذي يثبت تلقيه للقاح، مع ضرورة القيام بتحليل كورونا و يفرض عليهم حجر لا يقل عن أسبوع.

 

و أول خطوة أقدمت عليها الحكومة هي إجراء الفحوصات على نطاق واسع فذلك يساعد على رصد الحالات المصابة في أقل من شهر و بالتالي الحد من انتشار الفيروس.

 

و للحد من التجمعات فرضت الحكومة على المواطنين إلغاء حفلات الزفاف،  و كل الحفلات التي يجتمع فيها الكثير من المواطنين.

 

امريكا تقف في وجه الصين مجددا:

أشد ما أقلق الحكومة الصينية هو اقتراب موعد الألعاب الأولمبية الشتوية التي ستقام في بيكين قريبا لتكون المرة الأولى التي تنظم فيها الألعاب الأولمبية الشتوية في الصين.

لم ترض الولايات المتحدة الأمريكية أن تقام الألعاب الأولمبية في الصين،  و دعت إلى مقاطعتها و سعت  بالتعاون مع مجموعة من الدول على تعميم هذه الحملة و هذ ما جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في أحد اللقاءات: ” نتشاور بشكل مكثف للغاية مع حلفائنا و شركائنا لبحث مخاوفنا المشتركة.”

 

و كان هذا أيضا موقف رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي و قالت في هذا السياق: ” دعونا نقوم بمقاطعة ديبلوماسية إذا نظمت الألعاب الأولمبية، دعونا نحرم الحكومة الصينية من شرف استقبال رؤساء الدول.”

 

بررت  الولايات المتحدة الأمريكية هذا الهجوم على منافسها بحجج واهية و غير مقنعة على الإطلاق،  و أرجعت السبب خصوصا للوضع الصحي الذي وصفته بأنه خطير و لم تحمل نفسها عناء مقارنته بالوضع في أمريكا.

 

رفضت الصين هذا الهجوم غير المبرر خاصة بعد دعوة أمريكا إلى نقل الألعاب الأولمبية إلى دولة أخرى.

 

ثبات براءة الصين من تهمة إنشاء الفيروس:

و في العودة على موضوع مصدر الفيروس الذي اتخذته أمريكا سابقا سلاحا لمهاجمة الصين،   نفت المخابرات الأمريكية اليوم بعد فترة طويلة من البحث من قبلها و من قبل منظمة الصحة العالمية فكرة أن يكون الفيروس قد تم تطويره كسلاح بيولوجي و من المستحيل أن يكون معدلا وراثيا.

و عبرت عن استسلامها بخصوص هذا الموضوع و اعتبرته أمرا مستحيلا، فقد بذلت كل مجهوداتها لتثبت التهمة على الصين لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل، فالعلم لا يكذب و لا يزيف الحقائق التي تحاول جهات معينة تسييسها.