طاجيكستان و الصين ينفيان ما وقع ترويجه بخصوص القاعدة العسكرية الصينية

أذاعت الكثير من المحطات العالمية خبر عزم الصين على إنشاء قاعدة عسكرية في طاجيكستان قرب حدو د أفغانستان.
زيف ما وقع ترويجه بشأن القاعدة الصينية في طاجيكستان:
و هذا ما يجعلنا إزاء مشكل كبير، و تنهال علينا تساؤلات كثيرة، ما هي وظيقة الإعلام الحقيقية؟
هل هي نشر الحقائق و إنارة الرأي العام؟
أم تزييف الوقائع ؟
أليس من أخلاقيات هذه المهنة أن يكون العامل بها محايدا و يقدم الحقائق كما هي؟
يبدو أن الإعلام في بعض الدول قد أصبح يعمل لصالح جهات معينة، تحلم بالهيمنة على العالم و إثبات نفسها باعتماد هذ الأساليب.

فبعد رواج ذلك الخبر نفت حكومة طاجيكستان ما يتم تداوله، فهي مجرد إدعاءات، و أكدت أن الفكرة غير مطروحة على الإطلاق و هي لا تتماشى مع واقع البلاد أصلا.
و بينت أن علاقتها مع الصين تنحصر في التعاون بين البلدين خاصة على مستوى عسكري، و أن كل ما يجمع بينهما يتوقف عند التدريبات المشتركة بين أجهزتهما الأمنية، و السبب في ذلك هو البنية التحتية التي تتميز بها منطقة بدخشان الموجودة شرق طاجيكستان فهي منطقة جبلية مناسبة للتدرب.

الوضع في أفغانستان:
بدورها نفت وزارة الخارجية الصينية تلك الأخبار المزعومة عن القاعدة التي تريد إنشاءها في طاجيكستان على الحدود مع أفغانستان، بدعوى أنها تريد تهدئة الوضع في أفغانستان التي تعيش توترا حادا منذ تولي طالبان الحكم، لأن الشعب الأفغاني يشعر بتضييق كبير على حرياته.
فوقف في وجه حكومة طالبان، الأمر الذي ساهم في تأزم الوضع هناك، فلم يتوقف إطلاق النار منذ دخولهم إلى هناك، و الوضع يزداد تأزما يوما بعد يوم بسبب الوضع الصحي و التوتر السياسي و المشاكل الإجتماعية المتفاقمة.

عبرت الكثير من الدول عن تخوفها من المصير الذي سيلحق بأفغانستان إذا استمر الوضع على هذا الحال، خاصة و أننا لم نر مبادرة من أحد الأطراف يدعو فيها لإيجاد حلول سلمية تخدم مصلحة البلاد و العباد.

صرحت حكومة طالبان في أكثر من مناسبة بعدم سماحها لأحد في التدخل في شؤن بلادها الداخلية مهما كان الطرف، فالأفغان مازالوا فرحين بانسحاب القوات الأمريكية فكيف يسمحون بتدشين قاعدة عسكرية صينية في حدودهم؟

القاعدة الشرطية فكرة طاجيكستان:
رغم تخوف الصين من تسلل الجماعات الإرهابية إلى بلادها إلا انها لم تفكر في الموضوع مطلقا، إذن الإعلام لم ينقل الوقائع كما هي.
فإنشاء قاعدة عسكرية كانت فكرة الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمن الذي خاف على أمن بلاده، فرأى أنه من الضروري أن تنشأ طاجيكستان قاعدة شرطية للتصدي لأي هجوم إرهابي.
و كانت في الفترة السابقة قد تحصلت على مساعدات مالية من الولايات المتحدة الأمريكية و الصين و روسيا …هذا ما دفعها للتفكير في حماية نفسها، و لا علاقة لأي دولة في الشؤون الداخلية لها فهي مساعدات تقوم بمقتضى العلاقات الديبلوماسية التي تربط الدول.

نفي الصين كل ما وقع ترويجه:
نفت الصين بدورها كل ما يقع ترويجه عن طريق تصريح من المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينغ قالت فيه: ” لا يوجد بناء و لا تدريب، فإن الأمر غير صحيح…”
و أضافت:” ليس لدى الصين قواعد عسكرية في آسيا الوسطى و هي لا تفكر في ذلك.”
و أشارت هوا تشون ينغ أنها ليست المرة الأولى التي تنشر فيها جهات معينة مثل هذه الأخبار التي تغالط الرأي العام، فسبق أن صدر تقرير آخر في العام الماضي جاء فيه أن الحكومة الصينية تضع مخطا محكما لبناء قاعدة عسكرية في أفغانستان.

و لا يخفى على أحد أن مثل هذه الأخبار لا تصدر إلا من منافس، و كل الدلائل تشير إلى أن للولايات المتحدة الأمريكية هي من أذاعت هذا الخبر و عملت على تعميمه في وسائل الإعلام المرئية و المكتوبة.
فلا تجد محطة إعلامية أو صحيفة لم تنقل هذا الخبر.

في الحقيقة إن نشر الأخبار الزائفة و ترويجها على نطاق واسع من شأنه أن يتسبب في نتائج كارثية من قطع علاقات بين الدول و نشوب حروب.
لذلك آن الأوان لمراجعة الدور الحقيقي للإعلام، فحرية التعبير لا تعني مطلقا تزييف الحقائق، ونقل أخبار دون تقديم أي براهين.