صناعة النسيج في الصين

افتكت الصين مكانتها ضمن المراكز الأولى على مستوى اقتصادي في غضون بضع سنوات، فتحولت من دولة فلاحية تعيش تحت خط الفقر إلى دولة مصنعة فنجحت في السيطرة على جميع الأسواق العالمية.

1- الصين في المرتبة الأولى في صناعة النسيج:
عرفت الصين بتنوع منتوجاتها الصناعية و تلك علامة من علامات القوة الاقتصادية.
تنوعت المنتوجات الصناعية الصينية على مر السنوات فهي من الدول المصنعة لمختلف المنوجات خاصة الإليكترونيك و الميكانيك، و هي الصناعات الأبرز و الأهم في السنوات الأخيرة ، لكنها في المقابل لم تهمل إحدى أقدم الصناعات التي عرفت بها منذ الحضارة القديمة و هي صناعة النسيج.

تعتبر الصين من أكثر الدول المنتجة للنسيج و هي الأولى في آسيا، و تقدر المساحة التجارية المخصصة لصناعة النسيج ب 40 ألف متر مربع.

تنتج الصين ما يفي حاجياتها و تقوم بالتصدير للدول التي تتعامل معها، فاحتكرت أسواق الدول الغنية و الفقيرة و يعود ذلك لأسعارها المناسبة للجميع.

حققت الصين هذا النجاح عبر مراحل حتى تمكنت اليوم من السيطرة على سوق النسيج فهي تملك 10 آلاف شركة للبيع بالجملة و شركات أخرى ملك للأفراد.

ساهمت صناعة النسيج أولا في خدمة الاقتصاد عن طريق تصدير كميات كبيرة أكثر من باقي الدول المنافسة لها و وفرت منتوجات مختلفة ، كما ساعدت على توفير اليد العاملة فهي توفر 20% من مواطن الشغل في البلاد.
2- مجهودات الصين للوصول إلى المراتب الأولى:

تمكنت الصين من بلوغ هذه المرحلة بعد عناء طويل، فبعد 20 سنة نجحت في إنشاء أكبر مدينة تنتج النسيج و الملابس الجاهزة في العالم، إذ تساهم في توفير أكثر من 70% من الناتج الصناعي، و تقع هذه المدينة بمحافظة شاوشينغ .
توصلت المدينة لهذه المكانة بفضل الظروف المتاحة لها فهي مدعومة من أكبر الشركات المنتجة للنسيج و الغزل في البلاد، و يفوق عدد هذه الشركات العشرة آلاف شركة. كما نجحت الدولة في توفير الوسائل المناسبة و الكافية لنقل البضائع إلى مختلف جهات البلاد و بقية الدول الأخرى، بالإضافة لوجود الأسواق في هذه المدينة فتسهل عملية الانتاج و البيع.

عرفت المنتجات الصينية بكونها عالية الجودة مقارنة بالدول المنافسة لها فلم تعد تهتم للكمية بقدر ما تهمها جودة المنتوجات المصنعة.
و يعود نجاح الصين في تجربتها الفريدة من نوعها إلى المجهود الكبير الذي بذلته الدولة، فحرصت على توفير آلات حديثة عوضا عن القديمة التي لم تعد أوصافها تتماشى مع ما تطمح إليه الصين، فاستوردتها من ألمانيا التي تعد من أفضل المصنعين لتلك الآلات.

نجحت في ابتكار منتوجات جديدة لا مثيل لها في كل دول العالم، ذلك ما يجعلها متميزة و فريدة من نوعها، و هذا ما شجع عليه المسؤولون الصينيون، فلا فائدة من إنتاج شيء ليس فيه ما يميزه عن المنتوجات المنتشرة في الأسواق فلا بد من الابتكار، يقول وزير الصناعة الصيني:” الابتكار هو الأساس”
و لا تنحصر الاصلاحات التي عملت عليها الدولة في توفير الآلات فقط بل إن الدولة قد اجتهدت في توفير ظروف ملائمة للعمال حتى يتمكنوا من العمل بجد، و تشجيعا لهم على الابتكار و تقديم كل ما هو جديد، فرفعت من أجورهم و قللت ساعات العمل و لا مجال لساعات إضافية حتى يستمتع العامل بقسط من الراحة و يستطيع تقديم الأفضل، فالعمل يكون أكثر نجاعة إذا أحس العامل بقيمته داخل المؤسسة التي يعمل فيها.