خلافات في أمريكا بسب انسحاب قواتها من أفغانستان

أعلن الرئيس الأمريكي جون بايدن قرار انسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان بعد سيطرة طالبان على مختلف المناطق، و كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد دخلت الأراضي الأفغانية منذ عشرين سنة حاولت من خلالها حماية المنطقة خوفا من إمتداد عنف طالبان و الوصول إليها.
1-انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من أفغانستان و ردود أفعال الكونغرس:

بعد كل تلك السنوات التي أمضتها الولايات المتحدة الأمريكية في محاربة طالبان، قامت منذ شهر بأمر من الرئيس الأمريكي جون بايدن بسحب قواتها من أفغانستان و إجلاء جميع المواطنين الأمريكان الموجودين هناك.

و كان الرئيس الأمريكي قد أصدر القرار عن طريق نشر وثيقة الدليل الإستراتيجي الخاصة بالأمن القومي، و أكد من خلالها أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تشارك بعد اليوم في أي حرب مهما كلف الأمر، لأن الحروب تخلف الكثير من الخسائر و على جميع المستويات، و هي لم تعد قادرة على التضحية بأرواح شعبها و خسارة مبالغ طائلة بسببها.
و لهذا السبب قررت الولايات المتحدة الأمريكية الانسحاب من أخطر و أطول حرب شنتها في أفغانستان مع أكدت على ضرورة توخي الحذر حتى لا تعود أفغانستان ملاذا للإرهابيين الذين يستهدفون أمريكا تحديدا.

شهد هذا القرار الكثير من الانتقادات من داخل أمريكا و من خارجها، و يعود ذلك للانسحاب المفاجئ الذي لم يتوقعه أحد و الذي تسبب في نتائج سلبية خاصة بالنسبة للأفغان.
عبر بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي عن استيائهم بسبب القرارات المرتجلة و الفاشلة التي اتخذها جون بايدن و سبقه إليها الرئيس الأسبق دولاند ترامب، كما اعترف بأن الولايات المتحدة الأمريكية تعيش فترة متتالية من الفشل و المسؤولين يرتكبون أخطاء فادحة في السنوات الأخيرة و هذا يدل على عدم أهليتهم لتولي مثل تلك المناصب الهامة و الحساسة.

قرر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السيناتور مبنينديز عقد مجلس سيطرح من خلاله الكثير من التساؤلات و الإستفسارات خاصة في ما يتعلق بملف أفغانستان، و طريقة الانسحاب المريبة التي لم يعلن عنها الرئيس بايدن بشكل مسبق و لم يعلم عنها أي طرف من الأطراف.
لمح السيناتور لضرورة إعادة النظر في السياسات المعتمدة من قبل الدولة، و قال أنه إذا استمرت هذه الممارسات و هذا النوع من اللامبالاة و التسرع في اتخاذ مثل تلك القرارات المصيرية سيدخل البلد في نفق خطير لا مخرج منه.
و أشار إلى أن مصير المنطقة ظل مجهولا بعد اتخاذ القرار، فلا أحد يعلم مدى استعداد الولايات المتحدة الأمريكية في قضية أفغانستان إذا طرأ طارئ ما.

2- موقف وزير الخارجية الأمريكي و جهات أخرى:

حضر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الجلسة أمام الكونغرس و تعرض للكثير من الانتقادات يخصوص موضوع الانسحاب من أفغانسان، و هناك من دعاه لضرورة الاستقالة من منصبه كوزير خارجية بسبب ذلك القرار المتهور.

دافع بشراسة عن قرار الرئيس الأمريكي جون بايدن، و اعتبره موقفا بطوليا و لا يوجد حل أسلم منه في مثل ذلك الوضع.

أقر أنتوني بلينكن بأن ما حصل كان مخططا له منذ فترة حكم الرئيس السابق دولاند ترامب و لا يمكن تحميل المسؤولية للرئيس الحالي.
و أضاف بأنه ليس هناك ما يدل على أن الحكومة الأفغانية كانت ستصمد أكثر من ذلك لو بقيت إلى جانبها القوات الأمريكية .

في نهاية الجلسة وعد الوزير أنتوني بلينكن بالتزام الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم المساعدات لأفغانستان، و أكد أنها لن تتوقف مهما كانت الأسباب غير أنها ستفعل ذلك عن طريق الأمم المتحدة و لن تتعامل مع طالبان أو تمنحها شيئا.
كما أكد على بذل المسؤولين الأمريكان أقصى مجهوداتهم للدفاع عن حقوق الشعب الأفغاني خاصة المرأة و بعض الأقليات، و تعهد بأنهم سكونون مدافعين شرسين عن أهم حقوق المرأة كالتعليم و العمل.

علق بعض المسؤولين و الخبراء في الشأن الافغاني عن انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الأراضي الأفغانية، و فسروا هذا الانسحاب بعجز الولايات المتحدة الأمريكية عن الصمود أكثر من ذلك و هي حرب يستحيل أن يفوزوا بها لعدة أسباب، و يعود السبب الرئيسي لرفض أجهزة الأمن القومي أن تسيطر للولايات المتحدة الأمريكية عن الأوضاع السياسية لأفغانستان.