خلافات امريكا والصين

تواجه العلاقة الصينية الأمريكية توترا كبيرا منذ سنوات لأسباب كثيرة أهمها الجدل القائم حول منشأ فيروس كورونا، و مع ذلك تجد مجال الحوار مفتوحا بين الرئيسين شي جين بينغ و جون بايدن حيث أجريا اليوم أول لقاء إفتراضي تحدثا فيه عن نقاط مختلفة أهمها: فيروس كورونا، تغير المناخ، الوضع في إيران و أفغانستان و كوريا الشمالية…

و أكد بايدن عن ترحيبه بالمنافسة مع الصين حتى لو كانت بينهم عدة خلافات، و هو يحذر من أن يولد هذا التنافس صراعا بين البلدين.
فالولايات المتحدة الأمريكية تعتبر مصالحها أولوية الأولويات ففيم يشترك البلدان و ما هي القضايا التي عمقت الصراع بينهما؟

القضايا التي تخدم مصلحة البلدين:
يرى كل من الصين و الولايات المتحدة الأمريكية أن عليهما ترك الخلافات جانبا إذا ما تعلق الأمر بمصلحة البلدين، و من أهم القضايا التي تجمعهما و تطلب توافقا بينهما قضية المناح.
فبعد لقاء جمع الرئيسين الصيني و الأمريكي قررا الحد من استهلاك الوقود الأحفوري الذي يؤثر سلبا على البيئة و المناخ، فالغاز المنبعث منه يتسبب في الاحتباس الحراري و هما أكثر دولتين مستهلكتين لهذه المادة بنسبة 35%.

القضايا التي عمقت الصراع بينهما:
إن مسألة المناخ أمر بسيط و اتفاقية لا معنى لها أمام الخلافات الكثيرة التي يعيشها البلدين لأسباب مختلفة منها:

قضية الإيغور:
سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تشويه الصين بمختلف الأساليب من أجل تراجع مكانتها عالميا.
فكان سلاحها الأول هو إتهامها بجرائم لم ترتكبها مثل:إدعائها بأنها تنتهك حقوق الإنسان مشيرة بذلك إلى سكان الإيغور المسلمين، حيث ادعت بأنها تسيء معاملتهم و تعمل على تعذيبهم عن طريق الضرب و السجن و ممارسات أخرى سيئة.

نفت الصين كل ما يوجه لها من تهم باطلة و أكدت أن ما يروج له فيلم أنتجه الخيال الأمريكي للقضاء على منافس شرس و وضحت للمجتمع الدولي حقيقة ما يحصل.

القضية التكنولوجية:
أصدرت حكومة ترامب قرارات تقضي بعدم اقتناء الولايات المتحدة الأمريكية الأجهزة التكنولوجية الصينية خاصة شركة هواوي، و لم يتخلى الرئيس الحالي عن هذه القرارات و حافظ عليها بدعوى أن الصين تعتمدها للتجسس عليها. لكن الحقيقة أنها ترفضها لأنها من الشركات الأولى عالميا و تريد الحط من قيمتها.

قضية تايوان:
تصر الولايات المتحدة الأمريكية على التدخل بين الصين
و تايوان و قد توعدت الصين بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا لاحظت منها أي تحركات ضد تايوان.
في المقابل نفت الصين حاليا أنه ليس لها أي نوايا لاستعمال السلاح من أجل استرجاع الجزيرة بل هو الحل الأخير، و أنها ستعمل بجدية من أجل حل الموضوع بطريقة سلمية.
و تؤكد على أن الأخبار الواردة من مصادر أمريكية كلها زائفة.

القضية التجارية:
فرضت الولايات المتحدة الأمريكية في فترة حكم ترامب تعريفات جمركية على الصين.
استنكرت الصين ذلك، لكن الرئيس الجديد لم يحرك ساكنا بخصوص هذا الموضوع و ترك الأمور على ما هي عليه و ذلك ما أثار غضب الصين.

قضية فيروس كورونا:
بدأ التوتر يتضاعف منذ انتشار فيروس كورونا، حيث بدأ دولاند ترامب بإطلاق التهم و بث الإشاعات، فاعتبر الصين مصدر الفيروس و اتهمها بالتستر على الحقيقة.
و سار على دربه الرئيس الحالي الذي لم يترك مناسبة واحدة إلا و تحدث عن الموضوع بدافع استفزاز الصين.
بدورها الصين تشك في أن أمريكا وراء صنع الفيروس و نشره في الصين لتجلب لها الشبهات.

كلمة الرئيس الصيني بعد اللقاء:
بعد اللقاء نقلت القنوات الصينية كلمة الرئيس الصيني و هو يتحدث عما دار بينه و بين الرئيس الأمريكي، و ركز خاصة على قضية تايوان.
و قال لأنه حذر بايدن من تدخل أمريكا في قضية تايوان و أخبره، بأن الصين منتبهة للمخطط الأمريكي الذي تعمل خلاله على استغلال قضية تايوان لمحاولة السيطرة على الصين قائلا: “إن السلطات التايوانية حاولت مرات عديدة الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق الاستقلال، و البعض في الولايات المتحدة الأمريكية يحاول استخدام تايوان للسيطرة على الصين”
و وصف ذلك بأنه لعب بالنار و على أمريكا أن تلتزم حدودها.