حقيقة الصراع بين الصين و تركيا

بعد صراعها مع أمريكا كشفت الصين اليوم توتر علاقتها مع تركيا، ليست المرة الأولى التي يعيش فيها البلدين خلافا لكنها على ما يبدو الأخطر، فما سبب هذا الصراع الخفي بين البلدين؟ و أبرز نتائجه؟

أسباب الصراع الصيني التركي:
لا يختلف سبب الخلاف بين الصين و تركيا عن سبب نزاعها مع أمريكا فيكاد يكون نفس السبب لكن الفروق بسيطة.

شهدت الصين صراعات قديمة مع الصين، لكن كانت سرعان ما تحل و ينسى الأمر لكن هذه المرة كانت الردود قاسية من قبل الطرفين.

لم تتردد تركيا شأنها شأن سائر دول العالم في إدانة الصين بسبب قضية الإيغور المسلمين، و عملت تركيا على حمايتهم و عرضت عليهم اللجوء إلى تركيا إثر هربهم من الصين عند صعود الحزب الشيوعي و توليه الحكم، و لم تتوانى في أي مناسبة على التعبير عن دعمها لهم بطرق مختلفة.

هذا الوقوف في وجه الظلم الصيني هو ما دفع المسؤولين الصينيين يحقدون على تركيا، و أضحت من أكبر المشاكل التي واجهت البلدين عبر التاريخ.

كيف بدأ الصراع؟
أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردغان زيارات كثيرة لمنطقة إقليم شينجيانغ مرات كثيرة بدافع تفقد وضعية الأقلية المسلمة هناك، و سرعان ما اكتشف أن الأمور لا تجري على ما يرام هناك في المنطقة، و لاحظ التجاوزات التي تقدم عليها الحكومة الصينية مع الأقلية المسلمة هناك.

فعملت تركيا على الدفاع عن هؤلاء دون المساس من سيادة الدولة الصينية، إذ كانت تعتبرها شريكا إستراتيجيا
و ليس من صالحها خسارته، و مع كل الحذر الذي توخته فإن الصين اكتشفت الألاعيب التركية و ازدادت العلاقة توترا بين البلدين.

اختلاف الصراع الأخير عن بقية الصراعات:
رغم أن العلاقات تعود إلى الاستقرار بعد كل خلاف فإن هذه الحادثة جعلت الصين تنتقد تركيا بشكل مستمر، فقد اعتبرت اتهامها لها نوعا من أنواع التدخل في شؤونها الداخلية و هي ترفض ذلك و بشدة.

رفضت تركيا في أكثر من مناسبة تسليم مسلمي الإيغور الملاحقين من قبل الصين و حاليا يقيم أكثر من 35 أويغوري في الأراضي التركية، و هذا ما أزم الوضع أكثر بين البلدين.

رد الصين على الاتهامات التركية:
بحثت الصين عن طريقة تحد بها من التهديد التركي، فرأت في دعمها للأكراد الذين تساء معاملتهم في تركيا حجة لإدانتها، فنددت بدورها من الممارسات الصينية ضد هؤلاء.

أدانت الصين الهجوم الذي شنته القوات التركية ضد الأكراد في سوريا و العراق و أصبحت متهمة أيضا بانتهاك حقوق الإنسان و هذا ما أكد عليه كَنغ شوانغ الذي يشغل منصب نائب المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فهو يرى أن كل ممارساتها مخالفة للقانون خاصة ما أقدمت عليه في الأراضي السورية.

كل ذلك زاد من تعقد العلاقة بين البلدين و أصبحا يعيشان بين شد و جذب، فلا يتردد الطرفان في توجيه التهم لبعضهما البعض.