جولة داخل أروقة الصين التعليمية

إحتفلت جمهورية الصين الشعبية للاحتفال بالأمس بالذكرى السابعة والثلاثين لـ يوم المعلم، ولا يخفى على أحد أن النظام التعليمي في بلد المليار نسمة يعد من أقوى الأنظمة التعليمية في العالم، حتى أنه صُنف عالميا بأنه الأقوى والأقدم عالميا يعود لأكثر من ألفي عام، ويرجع ذلك في الأساس إلى استناد منظومة التعليم إلى مبدأ تكافؤ الفرص المستمد من التراث القديم للفلسفة الكنفوشية والتي تدعو إلى تقديس العلم واحترام المعلمين. وقد شهد المجتمع الصيني بداية الانفتاح الحقيقي على الثقافات الأخرى في العالم منذ عام 1960 حيث بدأت الدعوة تشمل كافة أطياف المجتمع من خلال الحث على الالتحاق بالمراحل التعليمية في المختلفة.

وقد تمكن الزعيم الصيني ماوتس تونج من إقرار المبادئ الأساسية للمنظومة التعليمية والتي تستهدف في الأساس الارتقاء بأخلاقيات الفرد مما يجعل منه مواطنا صالحا نافعا في مجتمعه، وأيضا التركيز على التعليم المهني التكنولوجي كي تتمكن هذه الدولة العظمى من مواكبة التحديات التكنولوجية والتطورات المتسارعة في العالم فيما عرف بـ الثورة الصناعية. كما أن دولة الصين لم تكتفي بأن تجعل من التعليم مجالا للاستثمار في القوة البشرية بل تحرص أيضا أن تجعل من الاستثمار في التعليم جزءا من إجمالي الناتج المحلي. 

لماذا تعد مهنة المعلم من المهن المميزة في الصين؟

وتعتبر مهنة التدريس هي المهنة الأكثر رقيا وسموا داخل المجتمع الصيني، هذا ما جعل دولة الصين تخصص يوما عالميا للاحتفال بجميع المعلمين تقديرا لجهودهم واعترافا بفضلهم في تنشئة الأجيال. ووفقا لما نشرته صحيفة الشعب الصينية فإن أعداد المعلمين في الصين تفوق الـ 16 مليون نسمة معظمهم من الإناث، وبنسبة تقديرية فإنه يمكن القول أنه من بين كل 80 مواطن صيني يوجد معلم واحد. فقد أكدت نتائج بعض الدراسات المقارنة بين أوضاع المعلمين في عدد 20 دولة حول العالم أن المعلمين في الصين هم الأكثر احتراما وأن الصين هي الدولة الأولى من حيث تقدير المعلم بين الدول الأخرى. 

ولعل ما جعل مهنة التعليم في الصين تحظى بمكانة عالمية متميزة على هذا النحو هي صدور قانون التعليم الإلزامي في عام 1986 والذي يفرض على كل طفل الحصول على تسع سنوات من التعليم المتواصل الإلزامي، كما تحرص الدولة على توفير بعض فرص التعليم المهني المتخصص للطلاب الذين لم يتمكنوا من استكمال التعليم العالي. ويعتبر تطبيق النظام التكافلي في التعليم من أكثر المسارات نجاحا التي لجأت إليها الدولة من أجل دعم منظومة التعليم، حيث يتم جمع التبرعات من الأغنياء ورجال الأعمال من أجل تقديم الدعم للمحتاجين ومساعدتهم على استكمال مشوارهم التعليمي.

ومنذ عام 1958 تم اختيار يوم العاشر من سبتمبر من كل عام ليكون احتفالا بالذكرى السنوية لـ يوم المعلم وتم تخصيص هذا اليوم كعطلة رسمية كي يتمكن الطلاب من لقاء معلميهم وتقديم الهدايا وإظهار التقدير والاحترام لهم.

في  التاسع من سبتمبر، قام الرئيس الصيني شي جين بينغ بإرسال تحياته إلى جميع المعلمين في شتى أرجاء البلاد عرفانا بفضلهم وتقديرا لدورهم المفصلي في كيان الدولة بوجه عام، هذا ما يؤكد على النظرة الإيجابية التي تتمتع بها دولة الصين إزاء التعليم والمعلمين.