توطد العلاقات الصينية الروسية

عرفت العلاقة الصينية الروسية عبر التاريخ عدة اضطرابات، لكن الكثير من الظروف العالمية فرضت عليهما تحقيق التوافق، فما هي أهم المراحل التي مرت بها علاقة البلدين؟ و ما السر وراء تحسن علاقتهما اليوم؟

العلاقة الصينية الروسية سابقا:
كانت العلاقة بين البلدين مضطربة جدا،فعقب الحرب العالمية الثانية غزت القوات الروسية الصين، و بعد استقلال الصين سعت روسيا الاتحادية إلى ارساء الشيوعية في الصين و تأسست بذلك الصين الشعبية.
بعد فترة ليست بالطويلة نمت الصين و أصبحت من الدول المنافسة للاتحاد السوفياتي في السيطرة على الدول الشيوعية و الحركات السياسية الأجنبية كما دعمت الصين المجاهدين ضد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان.

العلاقة الصينية الروسية اليوم:
رغم هذا التاريخ المضطرب بين البلدين فإن العلاقات الصينية الروسية بدأت تتحسن و أخذت مجرى آخر منذ فترة التسعينات و جمعت بينهما علاقة وثيقة و ودية.

عمل البلدان من أجل المحافظة على تحالفهما الجيوسياسي و الإقليمي، و دعم بعضهما البعض في المستوى التجاري فأقاما الكثير من الاتفاقيات.
و رأى بعض المحللون أن العلاقة الصينية الروسية قد تغيرت كثيرا و أكد ذلك أكثر من محلل قائلين:” إن العلاقات الروسية الصينية الحالية هي الأقوى منذ الخمسينات.

مظاهر قوة العلاقة بين البلدين:
المجال التجاري:
من مظاهر قوة هذه العلاقة في المجال التجاري نجد اعتماد روسيا على الصين كشريك تجاري قوي إذ تعد الصين من أكبر أسواق النفط و الغاز و الأسلحة الروسية و تستفيد الصين من التكنولوجيا العسكرية الروسية.

المجال العسكري:
أما في المجال العسكري فقد أجرت الصين خلال العام الحالي خمس مناورات عسكرية مع روسيا للإستفادة من خبرات الدولتين في هذا المجال.

كما أفادت وكالة سبوتنيك الاخبارية الروسية أن البحرية الروسية و الصينية قامتا بمناوراتهما السنوية العاشرة المعروفة بإسم التفاعل البحري في أكتوبر الماضي، و قد شاركت فيه السفينة المضادة للغوصات التابعة لأسطول المحيط الهادئ الروسي ” الأدمرال بانتيليف”.

و صرحت الوكالة بأن البحريتين الصينية و الروسية تتدربان معا منذ فترة طويلة لتعزيز القدرات القتالية في حال وجود تهديدات عبر البحر.

المجال العلمي:
أما على المستويين العلمي و التكنولوجي فقد ذكرت بعض المصادر المختلفة مثل صحيفة” تشاينا ديلي” أنه تم التعاون بين البلدين في تشغيل مركز لطقس الفضائي هذا الشهر في بكين و موسكو.

أسباب تحسن العلاقات الصينية الروسية:
و تعود متانة العلاقة الصينية الروسية الحالية إلى الموقف المشترك بينهما فيما يتعلق بالنظام العالمي إذ أنهما لا تحبذان النظام الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

و يعد هذا التعاون أمرا ضروريا فرضته حاجة كل دولة للأخرى في ظل العقوبات و الضغوطات الأمريكية و الأوروبية. فحاجة روسيا للسوق الصينية الضخمة و حاجة الصين للطاقة و التكنولوجيا العسكرية، و الموقف من سياسة الولايات المتحدة كل هذه الأسباب و غيرها تضمن إستمرار هذا التعاون المحتم .

موقف أمريكا من العلاقات الصينية الروسية:
أبدت الولايات المتحدة الأمريكية قلقها إزاء التفاهم الحاصل بين الصين و روسيا.
و ترى في ذلك تهديدا لها و لمكانتها العالمية، فتوافقهما يمثل خطرا داهما بالنسبة لها خاصة و أنها تعودت أن تكون دائما نقطة القوة، لكن مثل هذا التحالف دعم الدولتين و جعلهما أكثر قوة منها على جميع المستويات.

و كانت الكثير من المصادر قد أكدت على تراجعها في السنوات الأخيرة، و أخذ كل من الصين و روسيا مكانها،
و سيتراجع ترتيبها العالمي في جميع المجالات خاصة المستويين العسكري و الاقتصادي و بدأ ذلك يظهر منذ الآن.