تشن تشواندونغ: الصين والأردن والعالم

بقلم: الأكاديمي مروان سوداح

استعرضت الكلمة التي ألقاها سفير جمهورية الصين الشعبية لدى المملكة الأردنية الهاشمية، الصديق تشن تشواندونغ، في حفل استقبال افتراضي، عقد بمناسبة الذكرى ال72 لتأسيس الدولة الصينية الاشتراكية، المفاصل الأساسية للعلاقات الصينية الأردنية التي تتّسم منذ نشأتها بتراكم الإيجابيات، وتفعيل الكثير من الاتفاقيّات الثنائية في مختلف الفضاءات. إلى ذلك، تعتبر هذه الكلمة مرجعا مهما للكتّاب والإعلاميين والمتخصصين في الشؤون الصينية –  الأردنية – العربية.

شخصيا، شاركت أنا في هذا الحفل بدعوة من السفارة الصينية الموقّرة بصفتي رئيسا للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحلفاء الصين، إلى جانب عدد من معالي وسعادة الوزراء والسفراء والشخصيات الأردنية العالية. في كلمة السفير، استمعت إلى إشادته بخطابيّ جلالة الملك عبدالله الثاني وفخامة الرئيس شي جين بينغ في الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ دعا الزعيمان إلى التعزيز القوي للقيم المشتركة للسلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية للبشرية جمعاء، وتعزيز العمل في المجالات الرئيسية الثلاثة للأمن والنّماء وحقوق الإنسان بطريقة متوازنة، وصياغة جدول أنشطة مشترك، والتركيز على القضايا العالقة، والتمحور على اتخاذ إجراءات لتنفيذ التزامات جميع الأطراف بالتعدّدية، وأشاد السفير بما جاء في خطاب جلالة الملك من تميّز بتأكيد جلالته على أهمية العمل المشترك، وبأن نشاط جميع الأطراف يجب أن يكون منسّقا ومنظّما، ليغدو منتجا، وليكون له أثر حقيقي في الوقائع اليومية للبشر.

بدأ السفير خطابه باستعراض دعم الصين للأردن، وأسهب في الحديث عن علاقات بلاده مع المملكة التي تواصل احتفالاتها هذا العام 2021 بذكرى قرن واحد على تأسيس الدولة الأردنية، مؤكدا على أنه وعلى مدى المئة عام الماضية، وتحت قيادة ملوك الأسرة الهاشمية المتعاقبين، حقّق الشعب الأردني استقلاله الوطني، وأقام نظام دولة عصريا، وتغلّب على الصّعوبات والتحديّات واحدة تلو الأخرى في مسيرته للرفاه والرخاء الوطني، وحصد إنجازات عظيمة، بالإضافة إلى الدور المهم الذي تلعبه المملكة في الشؤون الإقليمية والدولية. كما أكد السفير “علاقة الصداقة التقليدية العميقة التي تربط الصين والأردن، فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، حققّت التبادلات الثنائية والتعاون العملي لكليهما نتائج مثمرة وحافظا على التنسيق والتواصل الوثيق بالاتجاهين في الشؤون الدولية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن العلاقة بين الصين والأردن هي نموذج للعلاقات بين دول ذات أنظمة وثقافات مختلفة”.

واستذكر السفير تشن تشواندونغ التهاني المتبادلة التي وجهها فخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ وجلالة الملك عبد الله الثاني لبعضهما البعض، بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، والذكرى المئوية لتأسيس الأردن، ممّا قدّم زخما مهما في مسيرة هذه العلاقات الطيبة، وأطلعنا السفير كذلك على اتّجاه تنمية العلاقات بين البلدين والتي تقف عند نقطة انطلاق جديدة، وقد علمنا بأن حجم التجارة بين الصين والأردن تراجع في العام الماضي، ولكنها انتعشت بقوة هذا العام، مع زيادة 18.51 في المائة على أساس سنوي من يناير إلى أغسطس، كما وتم استئناف التبادلات الثقافية والتعليمية بين البلدين تدريجيا. وفي فترة الوباء، تعاونت بكين وعمّان معا واعتنيتا ببعضهما البعض واتحدتا سويا لمكافحة الوباء، وفي أصعب المراحل التي مرّت على الأردن في ذلك، قدّمت الصين العديد من المساعدات للمملكة كاللقاحات، ومواد مكافحة الوباء للشعب الأردني، وكشف السفير عن أن “دفعة جديدة من اللقاحات ضد فيروس كورونا تبرّعت بها الصين ستصل إلى عمّان قريبا جدا”.

الصين الجديدة، الجمهورية والاشتراكية، تعمل على بناء الإنسان والمجتمع البشري الجديد، المكرّس لمصير واحد لبني الإنسان. الصين اليوم هي جنّة الإنسان لبناء السّلام العالمي، وفيها يتمركز بناة السلام، والمساهمون في الإنماء الدولي، والمدافعون عن النظام الدولي، والمزودون للسلع العامة، وها هي الصين ترفع راية السلام والتطوير والفوز المشترك عاليا، وتنتهج سياسة خارجية مستقلة للأمان الشامل، وتلتزم بطريق التدعيم السلمي، وتشجّع على بناء علاقات دولية جديدة الطراز، وتشييد مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية جمعاء، وتعزيز النمو عالي الجودة لمسارات “الحزام والطريق” التي تسير في دروب الأردن وبلاد الشام والدول العربية، لتوفير فرص جديدة للعالم، بتوجيه من فكر الرئيس شي جين بينغ بالخصائص الصينية للعصر الجديد، ونمط النّماء الجديد عالي الجودة، ما يصب في صالح الدول النامية لتحقق الرقي والنهضة المطلوبة بمساهمات صينية ملموسة.