تحول الصين إلى منافس مهم في مجال الفضاء

حققت الصين هذه السنة تقدما كبيرا في مجال الفضاء، مما أثار تخوف الولايات المتحدة الأمريكية، إذ أصبحت تراها منافسا لا يستهان به في استكشاف الفضاء و بعض الكواكب مثل القمر و المريخ.و مازالت جهودها متواصلة حتى تبلغ المرتبة الأولى في هذا المجال الذي أصبح يحظى باهتمام كبير في العصر الراهن.

كانت الولايات المتحدة الأمريكية مسيطرة على مجال الفضاء لكن في غضون سنوات قليلة تمكنت من تحقيق إنجازات عظيمة، فتمكنوا من تطوير التكنولوجيا التي ساعدتهم بدورها على قطع مسافات بعيدة حتى استطاعوا بلوغ المريخ و القمر و بعث الصواريخ إلى الفضاء.

1-مراحل تطور المجال الفضائي في الصين:

بدأت الصين في الاهتمام بمجال الفضاء منذ خمسينات القرن الماضي، فكانت البدايات بتطوير الصواريخ، ثم تطور الوضع إلى أن تمكنت سنة 1970 من إطلاق قمر صناعي.

أولت الصين إهتماما كبيرا بمجال الفضاء، فخصصت له في السنوات الأخيرة إحدى عشر مليار دولار، و وفرت جميع الظروف الملائمة ليتمكن العلماء من تحقيق نجاح باهر في هذا المجال.

نجحت الصين سنة 2007 في إطلاق مركبة غير مأهولة مكنتها من استكشاف القمر و ساعدتها على جمع بعض البيانات، من هناك بدأ النجاح، فتمكنت إلى حدود 2019 من إرسال غيرها إلى أن بلغت أربعة مركبات، و في محاولتها الرابعة هبطت المركبة في الجهة المظلمة من القمر و لم يسبقها أحد في ذلك.

في سنة 2020 بلغت الصين مرحلة متقدمة في هذا المجال إذ تمكنت من إطلاق 40 صاروخا و هو عدد كبير مقارنة ببقية الدول الأخرى مثل روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية.

عملت الحكومة الصينية على دعم مجال الفضاء، مما ساعدها على تحقيق نجاحات متتالية قد تمكنها في فترة وجيزة من نيل الصدارة في هذا المجال.
كان الرئيس الصيني” شي جينغ بينغ” قد أعلن في أحد المؤتمرات” أن هدف الصين القادم يتمثل في تمكنها من أن تصبح عام 2050 قوة عظمى في مختلف المجالات خاصة مجال الفضاء”،.
أما الأهداف المراد تحقيقها على المدى القريب فتتمثل في تمكن الصين من بناء محطة فضائية كبيرة.

2- ردود فعل الدول المنافسة:

عبرت الولايات المتحدة الأمريكية عن تخوفها من النجاح الكبير الذي بلغته الصين في مجال الفضاء، و ادعت أن الصين تسعى بشكل تدريجي للهيمنة على الفضاء.

نفت الصين كل هذه الاتهامات التي توجهت لها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، و أكدت على أن أهدافها نزيهة و سليمة و كل ما تحاول فعله هو دعم البرامج الفضائية للتقدم بهذا المجال.
و أثبتت عن طريق تقديم الأدلة بأن الولايات المتحدة الأمريكية تريد تحويل الفضاء إلى مجال للحروب و الصراعات، إذ تمكنت في السنوات الأخيرة من إنشاء فرع يهتم بالسلاح الجوي الأمريكي .

اعتبرت الصين أن ممارسات الولايات المتحدة الأمريكية تتنافى مع أهداف العلم، فغاية العلم ليست إقامة الحروب بل تطوير حياة الإنسان و التقدم بها.

كذلك لمّحت روسيا لتخوفها من تقدم الصين في مجال الفضاء، لتتحول إلى منافس مهم يستطيع في مرحلة ما التفوق عليها في هذا المجال، و تخسر بذلك منزلتها المهمة، فحاولت بدورها توجيه تهم خطيرة إلى الصين سعيا للحط من مكانتها و تشويه سمعتها في العالم.

 

تجاهلت الصين هذه الاتهامات التي توجهت لها من أطراف مختلفة، و واصلت دعم مجال الفضاء و وتشجيع العلماء و الباحثين، ليتمكنوا من تحقيق الطموح الصيني المتمثل في تحولها إلى أول قوة فضائية في العالم.