تبعات التطور الصناعي و النمو الاقتصادي الصيني

مازال العالم يشيد بالتجربة الإقتصادية الصينية
و النمو غير المسبوق لإقتصاد هذا البلد، و لكن يغفل الكثير عن تبعات هذا التقدم المبهر فما هي تلك التبعات؟

تبعات التطور و النمو الاقتصادي الصيني:
التدهور البيئي:
و لعل من أهم هذه التبعات التدهور البيئي، فقد مثل النمو الإقتصادي قمة أولويات الحكومة الصينية،و كان هذا النمو مكلفا من الناحية البيئية.
و وفقا لوكالة الطاقة الدولية فإن الصين هي أكبر مصدر لإنبعاثات غازات الإحتباس الحراري منذ سنة 2006 و هي في تزايد حيث زادت نسبة إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن الطاقة في جمهورية الصين الشعبية ب 80% بين سنة 2005 و 2019 .

و تشير دراسة نشرت في مجلة “لانسيت ” الطبية إلى حجم تأثير تلوث الهواء في الصين حيث مات أكثر من 1.24 مليون شخص سنة 2017 جراء هذه الإنبعاثات، و منذ سنة 2000 إلى الآن بلغ عدد الوفيات 30 مليون وفقا لمجلة “تيوساينتست”.

مشاكل طبيعية حصلت جراء التلوث:
و قد شاهد العالم كله ما حدث في شانغهاي و بكين حيث غطت سحابة من الغازات السماء لمدة أسابيع، و حثت السلطات المواطنين على عدم الخروج من منازلهم و عدم استخدام السيارات و التنقل بإعتماد وسائل النقل الجماعية.

إهمال الدولة للبيئة مقابل الاهتمام بالاقتصاد:
و لا يبدو أن لمشكلة التلوث حلول عاجلة حيث أن جزءا كبيرا من الإقتصاد الصيني قائم على تجاهل متعمد لجودة الهواء و سلامة الأرض و الماء و خفضت القيود على الصناعة.

نمط عيش الشعب يؤثر على البيئة:
كما أن مستوى العيش الذي وصل إليه الأفراد يساهم في تنمية ظاهرة التلوث حيث تزود محطات حرق الفحم الطاقة اللازمة لتدفئة مئات الملايين في منازلهم .

و يوجد بالعاصمة بيكين وحدها أكثر من خمسة ملايين سيارة بالإضافة الى آلاف وسائل النقل الأخرى تصدر كلها غازات قاتلة، و ينتج عن الرخاء المتزايد تنامي أكبر لتلوث الذي تجاوز الهواء ليشمل البحيرات و الأنهار و المياه الجوفية، و لم يعد الصينيون يثقون في جودة المياه التي تأتي من الصنبور و هذا ما أجج عديد الإحتجاجات
و المظاهرات على بناء عدة مصانع في شتى المدن.

إخفاء الحقيقة من قبل الحكومة:
و لكن نظرا للقيود التي يفرضها الحزب الشيوعي الحاكم على الصحافة فإن هذه الظاهرة لم تنل الإهتمام اللازم من قبل الخاصة و العامة، و مازال الخطر يتصاعد حيال هذا الأمر خاصة و أن الصين تطور صناعتها بالإعتماد على الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء و غيرها، و ظل العالم يذكر حادثة تشارنوبل الروسية و مخاطر الإشعاعات النووية . و لا شك أن التلوث سيأثر سلبا على الطقس و المناخ و الصحة العالمية و ليس فقط الصينية.