تايوان تحذر الصين من استعمال القوة العسكرية في قضيتهما

خمد الصراع بين الصين وتايوان لفترة وجيزة ما جعل العالم يعتقد بأن الوضع بينهما وصل إلى الهدوء التام، لكن خاب ظن الجميع في بداية السنة إذ بعثت رئيس تايوان برسالة أثارت فضول الجميع، فما هو مضمون هذه الرسالة و دورها في تلك القضية؟

مضمون الرسالة و موقف تايوان:
بمناسبة الاحتفال بالعام الجديد توجهت رئيسة تايوان تساي إينغ وين برسالة إلى الحكومة الصينية تحذرها من اللجوء إلى القوة العسكرية، لأنه ليس الحل المناسب.
و أكدت أنه من الضروري فتح باب الحوار، و قالت في خطابها المباشر:”الوسائل العسكرية ليست بالتأكيد خيارا لحل الخلافات عبر المضيق. الصراعات العسكرية ستؤثر على الاستقرار الاقتصادي.. الجانبان يتحملان على نحو مشترك مسؤولية الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين”.

في نهاية حديثها أكدت الرئيسة على تمسك تايوان بموقفها، و عدم رضوخها للضغوطات التي تحاول أن تفرضها الصين
و قالت في هذا الإطار:”سوف نتمسك بسيادتنا ونصون قيم الحرية والديمقراطية وسندافع عن السيادة الإقليمية والأمن القومي ونحافظ على السلام والاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادي.”

و تعتبر أن ولوية حكومتها في هذه المرحلة هي ضمان استقرار تايوان و توفير حياة كريمة لمواطنيها.
عبرت الرئيسة على موقفها بكل ثقة، و كأنها على يقين بتراجع قرار الصين الذي يعتبر مجازفة و سيؤثر بشكل سلبي لا عليهما فقط بل تمتد أضرارها للعالم أجمع.

موقف الصين:
أما الصين فكان لها موقف آخر، كانت قد دافعت عنه منذ سنوات و مازالت على نفس الموقف إذ تعتبر تايوان جزءا منها و لا شيء سيحرمها من لذة الانتصار و ضمها إليها مهما كلفها الأمر و مهما كانت العواقب.

جاءت كلمة الرئيس الصيني شي جين بينغ بمناسبة العام الجديد بمثابة الرد على خطاب الرئيسة التايوانية، فتحدث في كلمته عن الوضع في تايوان، و عبر عن تمسك الصين بموقفها و اصرارها على استرجاع أراضيها في تايوان و قال في هذه المناسبة:” إن الوحدة الكاملة للوطن الأم طموح مشترك بين الناس على جانبي مضيق تايوان.”

إن هذا التوتر القائم بين البلدين أثار خوف الشعبين، و كذلك الدول المجاورة، فالحرب لا يمكن أن تولد إلا الخراب و تهدد أمن البلاد و حياة العباد، لكن لا رأي و لا موقف للشعوب أمام سلطة الحكومات و تظل تعيش على أمل هدوء الوضع و تجاوز هذا الكابوس المرعب الذي يهدد الإنسانية.

تعودت الصين على طمأنة شعبها في مثل هذه المناسبات الحاسمة، و لم تتردد في فعل ذلك هذه المرة أيضا، فأكدت على فوزها في هذا النزاع و ضمان أمن و سلامة الناس.

و أكدت الصين صدق ما ذهبت إليه مقدمة أدلة ملموسة أولها القدرات العسكرية الجيدة لكنها تناست الدعم الأمريكي لتايوان، و كان الكثير من المسؤولين الأمريكان أولهم الرئيس الأمريكي جون بايدن قد عبر على دعمه لقضية تايوان و تجرأ على تهديد الصين باستعمال القوة العسكرية إذا أعلنت الحرب على تايوان.
لم يحسم الأمر في هذه القضية:
امتدت هذه القضية لفترة طويلة و أخذت حيزا زمنيا مهما
و مع ذلك ليس هناك أي قرائن توحي باقتراب انفراج الأزمة بل، إن الوضع يزيد تعقيدا مع تغير الأوضاع العالمية و تغير موازين القوى.
فما هو مصير هذه القضية؟ و هل يمكن أن يتنازل أحد الطرفين لضمان السلام؟ و هل أن المطلب الصيني في استرجاع تايوان هو مطلب شرعي بالأساس؟