النهج الصيني الناجح في حماية النشء من الألعاب الإلكترونية

لم يقتصر اهتمام الحكومة الصينية بالأطفال والنشء على سنوات التعليم النظامي فقط، بل امتد الأمر ليشمل التخطيط لمستقبلهم على نحو أكثر أمنا وبخاصة في ظل التطورات المتسارعة التي يفرضها العالم الرقمي وما يتضمنه من تحديات كثيرة. فعلى الرغم من أن دولة الصين هي الأعظم من حيث امتلاك التكنولوجيا المتقدمة في عالم الاتصالات والمعلومات، إلا أن الدولة تحرص في الوقت نفسه على حماية أفراد المجتمع وبخاصة الأطفال والنشء من الآثار السلبية للتكنولوجيا الحديثة وبخاصة في ظل سقوط الملايين من الأطفال حول العالم كضحايا لظاهرة إدمان الانترنت.

قانون جديد يحد من تعرض الأطفال للألعاب الالكترونية في الصين

وفي سبيل تطبيق النهج الصيني الهادف إلى حماية الأطفال من مخاطر الألعاب الالكترونية، أصدرت الحكومة الصينية مجموعة جديدة من اللوائح المنظمة اعتبرها البعض الأكثر صرامة في تاريخ البلاد والتي تستهدف الحد من عدد الساعات التي يتمكن خلالها الأطفال والقصر بوجه عام من ممارسة هذه الألعاب. وبالرغم من أن هذه القيود سوف تتسبب في توجيه ضربة للشركات العاملة في هذا المجال بل وقطاع التكنولوجيا بوجه عام، إلا أن القوانين الجديدة تحمل بعدا اجتماعيا هاما يضمن للمجتمع الصيني تأسيس أجيال سوية تركز بشكل أساسي على العمل وليس إهدار الوقت في الألعاب الإلكترونية والتي أثبت العديد من الدراسات مدى خطورتها على النواحي العقلية والقدرات النفسية والطاقات الاستيعابية والإنتاجية للأطفال والشباب.

الجوانب المتعددة للقوانين الجديدة

تشتمل القوانين الجديدة التي تستهدف الحد من عدد الساعات التي يقضيها الأطفال والقصر في مشاهدة ألعاب الفيديو على العديد من البنود التي تضمن حياة نظامية لهذه الفئة الهامة في المجتمع، وهذه البنود هي:

1- يتعين على الشركات تسجيل المستخدمين بأسمائهم الحقيقية وليس الأسماء المستعارة، مما يضمن قدرة الأجهزة الرقابية على رصد كافة الأنشطة التي تتم عبر الشبكة.

2- جميع المنتجات التقنية التي تقوم الشركات بإنتاجها يجب أن يتم ربطها بالانترنت.

3- استمرار الأجهزة الرقابية في مراقبة أداء شركات التقنية من حيث تقنين وقت اللعب المسموح للأطفال، والحد من الخصائص التي يتمكن الطفل من شرائها أو التسجيل المدفوع فيها داخل اللعبة.

ويعكس حرص جمهورية الصين الشعبية على التدخل في أعمال شركات التقنية والعمل على الحد من أنشطتها المتعلقة بالأطفال مدى حرص الدولة على تخريج أجيال أكثر إنتاجية قادرة على الحفاظ على دروب المسيرة الصينية المكافحة والقائمة في الأساس على الاجتهاد والعمل. هذا في الوقت الذي تسجل فيه الكثير من دول العالم الأخرى معدلات شديدة الخطورة تتعلق بصحة الأطفال النفسية والعقلية، حيث أفادت بعض الإحصاءات بأن نسبة الأطفال المصابين باضطرابات نفسية وعقلية جراء التعرض المفرط للأجهزة الالكترونية في تزايد مستمر وبخاصة على مدار العامين الماضيين نظرا لإجراءات الغلق التي اتخذتها معظم دول العالم بعد التفشي واسع النطاق لفيروس كورونا.

الأمر الذي يؤكد حرص دولة المليار نسمة على حماية صغار السن، بصرف النظر عما يقال عن هذه الإجراءات الجديدة باعتبارها قيودا صارمة وضربة قاضية لشركات التكنولوجيا في الصين، إلا أن الهدف الأسمى للدولة يتجلى في التصدي لكل ما من شأنه تدمير مستقبل الأجيال القادمة والعمل على استثمار طاقاتهم بما يعود بالنفع عليهم وعلى بلادهم.