المشروع الأوروبي الجديد المنافس للصين

إن الصعود المفاجئ للصين في السنوات الأخيرة قد أربك كل من الولايات المتحدة الأمريكية و أوروبا، ذلك ما دفع كل منهما للبحث عن إستراتيجية إقتصادية جديدة تمكنهما من منافسة الصين خاصة بعد سماعهم بمشروعها الجديد المتمثل في طريق الحرير.
و كان أول مشروع مرصود حتى الآن هو مشروع الاتحاد الأروبي، فما هي خصائصه و أبرز نتائجه؟ و هل يمكن أن يرتقي لقيمة المشروع الصيني الجديد؟

الخطة الإقتصادية الأوروبية الجديدة:
أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطة إقتصادية موجهة للإستثمار في البنية التحتية العالمية، و قد رصدت لها أموالا ضخمة تقدر بحوالي 300 مليار يورو، و تهدف هذه الخطة إلى عرقلة النفوذ الإقتصادي الصيني المتنامي و الذي أبدى ان تميزه مؤخرا، و حماية المصالح الغربية عالميا.

الخطة الأوروبية منافسة للمشروع الصيني:
و جاءت هذه الخطة الأوروبية بديلا عن مشروع طريق الحرير الصيني الذي بدأ سنة 2013 و هو مستمر حتى اليوم، و سعت من خلاله بكين الى تطوير البنية التحتية، من أجل تحسين ربط الصين بأوروبا و آسيا و إفريقيا للإنفتاح على الآخر و تسهيل المبادلات التجارية، و قد رصدت الصين لمشروعها حوالي 140 مليار دولار و هو يعتبر مبلغا ضخما.

خصائص المشروع الأروبي:
و قد قدم الاتحاد الأوروبي هذا المشروع على أنه قائم على الديمقراطية، و يعمل من خلاله للنهوض بجميع المجالات في كل أنحاء العالم، و هذا ما ذكرته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في كلامها للتعريف بهذا المشروع:”إن بوابة العالم هي خطة الإتحاد الأوروبي لإستثمار هائل في البنى التحتية حول العالم ، نريد أن نأخذ توجها مختلفا ، نريد أن نبين أن التوجه القائم على الديمقراطية يمكنه مواجهة أشد التحديات و إظهار أن هذا النموذج يمكنه أن يلبي الإحتياجات المحلية و معالجة التحديات العالمية و هو توجه يخدم مصالحنا الحيوية حول العالم.”
و أضافت قائلة:” ستركز خطة بوابة العالم على دعم مجالات الطاقة النظيفة و التحول الرقمي و النقل و الرعاية الصحية كما ستخدم المدارس و نظم التعليم لأننا نعلم من خلال خبراتنا أن الإستثمار يجب أن يكون في البنية التحتية و في تطوير المهارات “.

موقف الاتحاد الأروبي من المشروع الصيني:
و يعتبر الإتحاد الأوروبي أن مشروعه سيحظى بالقبول و يحقق نجاحا كبيرا و يكون بديلا للمشروع الصيني الذي اعتبروه أداة لبسط النفوذ الصيني على الدول الفقيرة و الهيمنة عليها بطرق غير مباشرة، و وصفوه بأنه يقوم على ممارسات يشوبها الفساد و عدم إحترام حقوق الإنسان و لا يراعي معايير حماية البيئة.

اتهامات أوروبية باطلة و نجاح صيني مستمر:
يرى العديد من المختصين في الشأن الصيني بأن جميع هذه الاتهامات باطلة و لا علاقة لها بالواقع، و تأتي عقب سيطرة الصين على مشاريع البنية التحتية في عديد الدول و خاصة الدول الإفريقية، حيث دخلت الإستثمارات الصينية حيز التنفيذ منذ عشرين سنة.
و أشد ما أزعج الدول الأروبية أن هذه الدول كانت في الماضي القريب مستعمرات أوروبية و تخضع لتبعية إقتصادية، و لكنها بفضل الصين وجدت أسواقا أخرى ساعدتها على الحد من التعامل مع تلك الدول خاصة الجزائر و مصر و المغرب.

و يكمن خوف الدول الغربية في وقوع الدول المستفيدة من المشروع الصيني في التبعية الاقتصادية و السياسية و هو ما سيضيق الخناق على الدول الغربية.

نجد إلى جانب المنافسة الأوروبية للصين منافسة شرسة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية التي تعمل في الخفاء و تحاول القضاء على منافسها بأساليب دنيئة.