العلاقة الصينية القطرية

تحسن الصين اختيار شركائها الاستراتجيين، فبعد دول المغرب العربي نجدها تتوجه نحو دول الخليج باعتبارها منطقة استراتيجية لما فيها من ميزات خاصة على المستوى الاقتصادي، فدول الخليج هي من أول الدول المنتجة للنفط في العالم و هو ما يجعلها محل اهتمام كل دول العالم و من مختلف القارات.

تعد قطر احدى أقوى دول الخليج على مستوى اقتصادي، و يقوم اقتصادها خصوصا على النفط و الغاز الطبيعي.
تعرف قطر بصغر مساحتها لكنها لكنها مع ذلك ذات وزن اقتصادي مهم حيث تحتل المرتبة الأولى عالميا من حيث دخل الفرد و هي أول دولة عربية تنظم كأس العالم لكرة القدم 2022، لذلك لم تتردد الصين في فتح مجال التعاون بينهما.

1- بداية العلاقة الصينية القطرية:

بدأت العلاقة الصينية القطرية سنة 1988 و ذلك بعد زيارة الأمير(الأب) الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني دولة الصين الشعبية لأول مرة، و من خلال هذه الزيارة تعرف الشريكين على المجالات التي يمكن أن يتعاونا فيها و تدارسا الكثير من المواضيع و المشاريع المشتركة بينهما.
من خلال هذه الزيارة أقيمت جملة من الاتفاقيات تخص مجالات مختلفة منها الاقتصادي و الثقافي و السياسي.
في المرحلة الأولى ظلت الاتفاقيات المبرمة مجرد حبر على ورق لكن التفعيل الحقيقي تم بداية من سنة 2014.
في سنة 2014 أجرى الأمير القطري( الابن) زيارة إلى الصين، و حققت هذه الزيارة نقلة نوعية في العلاقة الصينية القطرية فساهمت في تعزيز الثقة بين البلدين و شجعتهماعلى التقدم إلى الأمام و ضرورة تفعيل الاتفاقيات التي تك توقيعها و المشاريع المشتركة بين البلدين في مختلف المجالات منها ما يخص المجال الاقتصادي مثل الاتفاقية التي وقعتها مع مؤسسة الصين الوطنية للنفط البحري “سيتوك”.
و منها ما يهم المجال الثقافي فوقعا على برنامج تنفيذي في مجال التعليم و البحث العلمي لاتفاق التعاون التربوي و الثقافي بين حكومة دولة قطر و حكومة الصين الشعبية، و كذلك المجال الاجتماعي و يتمثل بالأساس في اتفاقية التعاون في شؤون المرأة و الأسرة بين اتحاد المرأة لعموم الصين و المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.

تطورت العلاقات الصينية القطرية بعد تبادل الزيارات ففي سنة 2016 أجرى وزير الخارجية وانغ يي زيارة رسمية إلى دولة قطر ليشارك في الدورة السابعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي، الصيني مما جعل البلدين أكثر تمسكا باتفاقية التعاون و توطدت العلاقة بينهما حيث تجاوزت كونها مجرد اتفاقيات و تبادل زيارات.

2- مجالات التعاون بين البلدين:
أ-المجال الاقتصادي:
بلغت العلالة الصينية القطرية النتائج المأمولة إلى حدود 2020 حيث أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لدولة قطر، فأقامت الصين الكثير من المشاريع في دولة قطر مثل ميناء حمد و خزانات المياه في المقابل مثلت الصين وجهة مناسبة للمستثمرين القطريين.
كثرت المبادلات التجارية بين البلدين فأصبحت قطر تستقبل نسبة كبيرة من الواردات الصينية المتمثلة خاصة في الآلات الكهربائية مثل المعدات المنزلية و كذلك المنجات المعدنية. أما الصين فهي تستورد كل من الغاز الطبيعي و النفط و هي تحتل المرتبة الثانية عالميا في نسبة إستيراد الغاز الطبيعي من دولة قطر.
شهدت العلاقات الصينية القطرية تطورا أكبر في ظل جائحة كورونا، إذ قدمت قطر الكثير من المساعدات لدولة الصين خاصة في الموجة الأولى التي كانت أكثر تأثيرا على الصين. و من جهتها لم تتردد الصين في تقديم الدعم لقطر بمناسبة استضافتها لكأس العالم 2022.
عبر السفير الصيني في قطر على أهمية العلاقة بين الصين و قطر و دعا إلى ضرورة تطورها و استمرارها قائلا في أحد تصريحاته:” أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لقطر، و شهدت العلاقات الصينية القطرية تطورا في الفترة الأخيرة، و يمكن أن نعتبرها أفضل فترات تطورها عبر التاريخ و يعود ذلك للجهود المشتركة للطرفين، و أتمنى أن تستمر الصداقة بين البلدين إلى الأبد”.
ب- المجال الثقافي:
بالإضافة إلى الشراكة الاقتصادية بين البلدين، جمعتهما علاقة ثقافية، فكلا البلدين يشجعان على الانفتاح على الآخر و معرفة ثقافته و احترامها.
في سنة 2016 تم تنظيم السنة الثقافية قطر الصين و هو من أهم المناسبات الثقافية بين البلدين، و أقيمت فيه الكثير من الأنشطة منها افتتاح معرض اللؤلؤ في قطر و معرض اللؤلؤ في الصين.