العلاقة الصينية العراقية

بنت الصين علاقات استراتيجية مع دول مختلفة و من جهات مختلفة.
بعد دول إفريقيا في مرحلة أولى اتجهت الصين في السنوات الأخيرة نحو منطقة الشرق الأوسط نظرا لأهمية المنطقة باعتبارها مجالا حيويا، لذلك لم تتردد الصين في إقامة علاقة متينة مع دول الشرق الأوسط خاصة على المستوى الاقتصادي.

1- علاقة الصين بدول الشرق الأوسط:

اهتمت الصين في السنوات الأخيرة بعلاقاتها الدولية لتضمن بذلك مصالحها و تكتسب تأثيرا على العالم.
و أصبحت بذلك تنافس الولايات المتحدة الأمريكية في التقرب من المناطق التي تملك موارد الطاقة، حتى تتمكن من الحصول على احتياجاتها فهي حسب آخر الإحصائيات من أكثر الدول المستهلكة للطاقة ، و ثاني دولة مستوردة تقوم باستيراد ثلث استهلاكها من الغاز الطبيعي و 70% من احتياجاتها من النفط، هذا ما جعلها تفكر بشكل جدي في تمتين علاقتها بدول الشرق الأوسط.

يعد النفط من أكثر المواد التي تحتاجها الصين لذلك نجد تتجه لبناء علاقات مع الدول المنتجة للنفط و تحديدا دول الشرق الأوسط لتستطيع الاستفادة من ثرواتها المتنوعة و يهيمن عليها خاصة النفط و لتضمن تحقيق أهدافها المتمثلة أساسا في:

أ- الاستفادة من الموارد الطاقية:

اتجهت الصين نحو دول الشرق الاوسط لتضمن حصولها على الطاقة لتحافظ على اقتصادها خاصة بعد تخوفها من ممارسات الولايات المتحدة الأمريكية التي تحاول التضييق عليها بشتى الطرق المتاحة بالخصوص من خلال إفساد علاقتها بدول الجوار و تحديدا دول الشرق الأوسط.

ب- الحصول على أسواق في منطقة الشرق الأوسط:

وجدت الصين أن منطقة الشرق الأوسط تصلح لتكون سوقا إستراتيجية للمنتوجات الصينية، إضافة لموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قرات و ذلك يسهل عملية تسويق المنتوجات الصينة في الأسواق الإفريقية و الأروبية.

2- علاقة الصين بالعراق:

بدأت علاقة الصين بالعراق انطلاقا من سنة 1958، كانت العلاقة بينهما في تلك الفترة صورية، لكنها بدأ بالتطور تدريجيا منذ سنة 2003 بعد ان بادرت الصين بالوقوف إلى جانب العراق من خلال دعوتها للمجتمع الدولي لضمان احترام سيادة الدولة العراقية و عدم التدخل في شؤونها الداخلية.

لم يتوقف دورها عند ذلك الحد بل دعت كذلك منظمة الأمم المتحدة إلى ضرورة تحديد موعد مغادرة القوات الأمريكية للأراضي العراقية.

استمرت العلاقة العراقية الصينية و ارتقت إلى مستوى بعد المشاريع و الاستثمارات و القيام بمبادلات تجارية بين البلدين حيث بلغت نسبة التبادلات بينهما 30 مليار دولار سنة 2019 و على هذا النحو يمكن اعتبار الصين أهم شريك تجاري للعراق.
تبادل مسؤولي البلدين مجموعة من الزيارات، و تبادلوا فيها الحديث عن الوضع في العراق الذي يتطلب العودة إلى الهدوء و الاستقرار، كما طُرحت فيها بعض المشاريع الاقتصادية التي تجمع البلدين.

عملت الصين على بعث مشاريع مختلفة في العراق ساهمت بذلك في توفير مواطن شغل للمواطنين العراقيين، كما كانت لها مساهمة كبيرة في تحسين البنية التحتية هناك من خلال تدشينها للسكك الحديدية و العناية بالطرقات.

و يعود إصرار الصين على تعزيز علاقتها بالعراق لعدة أسباب أولا لأهمية موقعها و امتلاكها الطاقة خاصة النفط و هو المادة الأساسية التي تتنافس حوله كل دول العالم بلا استثناء، و ثانيا لمكانتها الحضارية فالعراق تعتبر من أشهر الدول الحضارية و تقصد بلاد الرافدين و هو الاسم الذي أطلق على العراق قديما.

رغم الوضع الصعب الذي مرت به العراق في السنوات الأخيرة و ما عانته من آثار الحروب ظلت الصين وفية لعلاقتها معها، و يظهر ذلك من خلال استمرار العلاقة بينهما و عدم اهتمام الصين بمن يتولى الحكم في العراق فحافظت على علاقتهما و أكدت ان تعاملها مع العراق كدولة ليس مع أشخاص فمهما كان من سيتولى الحكم هناك فهي لن تقطع بسببه علاقتها مع العراق.

و عبرت في تلك الفترة على دعمها للعراق و الوقوف إلى جانبها في جميع الحالات و هذا ما صرح به الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية قائلا: “إن الصين مستعدة لتقديم ما في وسعها لمساعدة الحكومة العراقية.”

إن ما يميز العلاقة العراقية الصينية هو عدم تدخل الصين في الشؤون الداخلية للبلاد و تتوقف علاقتها عند العلاقة الاقتصادية و الديبلوماسية عكس ممارسات بعض الدول الأخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى دائما لبسط نفوذها.