العلاقات الصينية اليمنية

بقلم أحمد محمد جابر، القائم بالأعمال بالإنابة بسفارة الجمهورية اليمنية لدى الصين

الحديث عن العلاقات اليمنية-الصينية يطول، كونها تكتسب بعداً استراتيجياً وتاريخياً، وبالنظر إلى ما تمثله هذه العلاقات من تطور ونماء وشراكة ضاربة جذروها في أعماق التاريخ.

وتكتسب العلاقات اليمنية-الصينية أهمية كبيرة كونها تتزامن مع الذكرى الـ59 لثورة الـ26 من سبتمبر/ أيلول عام 1962، فضلاً عن أن جمهورية الصين الشعبية الصديقة كانت أول من قدم المساعدات لليمن بأهم شريان حيوي، رغم أن الصين الجديدة لم يكن مضى على تأسيسها سوى ما يزيد بقليل عن 10 أعوام، إلا أنها ساهمت في تنفيذ وتمويل هذا المشروع الذي يربط مدينة صنعاء بمدينة الحُديدة، العاصمة الاقتصادية سابقاً، وها هي المشاريع الخدمية والتنموية التي قدمتها الصين لليمن منذ ما يقارب 65 عاماً وحتى الآن، تنتصب اليوم شاهدة على عمق العلاقات الثنائية.

وترجع جذور علاقات الصداقة القديمة بين الجمهورية اليمنية وجمهورية الصين الشعبية إلى عهد الإمبراطور تشو دي الذي أرسل البحّار تشنغ خه على رأس أضخم أسطول تجاري على مدى التاريخ، بغرض تعزيز العلاقات التجارية والدبلوماسية بين الصين وقارتي آسيا وأفريقيا، حيث رسى الأسطول في ميناء عدن عام 1416، فيما قام الحكام اليمنيون بالرد على هذه الزيارة بإرسال بعثة إلى البلاط الصيني مع خطاب وهدايا ثمينة إلى إمبراطور الصين أنذاك، وتعززت تلك العلاقات بزيارة أربع بعثات يمنية الصين خلال فترة حكم أسرة مينغ ( 1368-1644م) الإمبراطورية عن طريق تجارة الحرير والبخور واللبان البحري الذي ربط الموانئ الصينية بالموانئ اليمنية خلال تلك الفترة. ولا يزال النصب التذكاري للبحار الصيني تشنغ خه موجوداً إلى اليوم في عدن شاهداً على متانة العلاقات التاريخية التي تربط البلدين الصديقين منذ القدم.

وفي الوقت الحاضر؛ يواصل التعاون بين اليمن والصين تجدده من خلال مبادرة “الحزام والطريق” التي أعلنها الرئيس الصيني شي جين بينغ في العام 2013، بينما وقع اليمن في عام 2019 مذكرة تفاهم للانضمام إلى المبادرة التي ستُقرّب بعد المسافة الجغرافية بين الصين والعالم، وتفتح آفاقاً اقتصادية وتجارية تعود بالنفع المشترك على الجميع.

وتعززت العلاقات اليمنية-الصينية بعد زيارة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الأخيرة إلى العاصمة بكين في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، ولقائه بالرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث تميزت تلك الزيارة بأهمية بالغة، ولا سيما في ظل الظروف التي كان اليمن يمر بها. كما تطورت العلاقات الثنائية بدءاً من الوقوف مع الثورة اليمنية، والتأييد للوحدة، مروراً بتقديم المساعدات الخدمية والتعليمية والتنموية، وصولاً إلى مرحلة الشراكة المتقدمة في البناء والاستثمار الاقتصادي.

وأثمرت زيارة الرئيس هادي إلى الصين في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2013 عن حزمة من إتفاقيات التعاون الاستثماري والمستقبلي مع جمهورية الصين الشعبية في مختلف المجالات، وفي مقدمتها إتفاقية توسيع وتعميق محطة الحاويات بميناء عدن.

لم تكن المشاريع التي قدمتها الصين لليمن مشاريع وهمية أو حبراً على ورق، بل كانت مشاريع فعلية بدون قيود أو شروط مسبقة، وتحمل بين طياتها الكثير من المعاني النبيلة وقيم التسامح والخير والمحبة بين الشعبين الصديقين.

ويتزامن الاحتفال بمناسبة الذكرى الـ65 لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الصديقين مع احتفالات الذكرى الـ59 لثورة الـ26 من سبتمبر/ أيلول 1962. ولطالما أكدت الصين دعمها الكبير واللا محدود لليمن حكومة وشعبا.

ولا يسعنا في هذا السياق إلا أن نُعبر عن عظيم شكرنا وامتناننا، وننقل تحيات اليمن حكومة وشعباً لجمهورية الصين الشعبية، متطلعين إلى مزيد من التقدم في العلاقات مع الصين بوصفها ثاني أكبر الدول اقتصاديا على مستوى العالم.