العلاقات الصينية الليبية

إن تراجع العلاقات بين دول إفريقيا و الولايات المتحدة الأمريكية، و إهتمام أروبا بقضاياها الداخلية، فتح المجال أمام الصين لتقترب من دول شمال إفريقيا.

كونت الصين علاقات إستراتيجية مع دول إفريقيا نظرا لأهمية موقعها، فهي تقع بين أهم ثلاثة مناطق أساسية و هي البحر الأبيض المتوسط و إفريقيا و الشرق الأوسط.

1- العلاقة الصينية الإفريقية:

بدأت العلاقات الصينية الإفريقية منذ زمن الاستعمار، حيث عملت الصين على دعم الحركات التحررية خاصة في الجزائر و مصر. فكانت أول المعترفين باستقلال بعض الدول العربية، و قدمت لهم دعما سياسيا و ماديا و عسكريا.
هذه العلاقة القديمة جعلت من التقارب بينها و بين دول إفريقيا امرا يسيرا، فاستطاعت إقامة علاقات مع مختلف الدول خدمة لمصالح جميع الأطراف و تحقيق التعاون الثقافي و الاقتصادي و الديبلوماسي.

2- بداية العلاقات الصينية الليبية و مجالات تعاونهما:

تعد ليبيا أحد الشركاء الإستراتجيين لجمهورية الصين الشعبية نظرا لوزنها الاقتصادي في المنطقة.
فما هي خصائص هذه العلاقة؟ و ما مجالات التعاون بين البلدين؟

يحتفل البلدين سنويا بذكرى بداية العلاقة بينهما، و حصل ذلك سنة 1978، بعد أن كانت ليبيا تعيش الكثير من الضغوطات من طرف الغرب ما منعها من اي تواصل مع الصين.

بعد ثورة سنة 1969 تمكنت ليبيا من الانفتاح على جميع الدول و اختيار شركائها و صداقاتها، فاختارت الصين من بين الدول العظمى.و أصبت مقربة منها و جمعت بينها علاقة متينة.

مع مرور الوقت أخذت العلاقة تتطور بين البلدين في مختلف المجالات منها الاقتصادي و السياسي و الثقافي.
بدأ الطرفان بتبادل الزيارات من قبل كبار المسؤولين في البلاد.
لم تتردد الصين يوما في تقديم الدعم إلى ليبيا، و بدورها ظلت ليبيا تساند كل مواقف الصين و تحديدا في ما تعلق بموضوع توحيد الصين.
كانت أول زيارة جمعت رؤساء البلدين سنة 1982، عندما قام الرئيس الليبي معمر الغذافي بزيارة الصين.
و كانت الزيارة الثانية من طرف الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمن سنة 2002.
ساعدت هذه الزيارات في تعزيز العلاقات بين البلدين و تطورت حتى أصبحنا نتحدث عن تعاون في جميع المجالات بين الطرفين.

أ- التعاون الإقتصادي بين البلدين:

قامت الصين بتمويل 75 مشروع سنة 2004 في ليبيا و ركزت على الشركات الخاصة بالنفط و الخدمات و الإسكان، ساهمت هذه المشاريع المتنوعة في توفير اليد العاملة.
كما لم تتردد الصين في دعم البنية التحتية فقامت بتدشين السكك الحديدية و الجسور…و من جهتها مثلت الصين اول مستورد من إنتاج النفط الخام الليبي، و مازالت تطمح إلى ترفيع نسبة النفط المستورد لتصبح في السنوات القادمة أكبر مكرر للنفط في العالم، و تستحوذ على مكانة الولايات المتحدة الأمريكية.

ب- التعاون الثقافي بين البلدين:

نظمت الصين سنة 2010 يوما خاصا احتفلت فيه بالصداقة بينها و بين ليبيا، و قد حضر هذا الحفل الكثير من ممثلي البلدين.

قدم فيه الصينيون استعراضات متنوعة للتعريف بتراثهم الفني، و شمل هذا العرض عشر فقرات متنوعة تفنن فيها العارضون بتقديم مهاراتهم المختلفة من ألعاب خفة و عروض أكروباتية.
بعد انتهاء الحفل عبر السفير الصيني آنذاك عن إعجابه بالعلاقة التي تجمع البلدين.
و لمزيد نشر الثقافتين في كلا البلدين خصصت الصين بعض الفروع في الجامعات لتدريس اللغة العربية و التعريف بالحضارة العربية عامة و التراث الثقافي في إفريقيا.
و طبقت ليبيا نفس الأفكار ففتحت فروعا خاصة بتدريس اللغة الصينية بالإضافة إلى البعثات الجامعية التي تقيمها الدول لطلابها.

تراجعت العلاقات الصينية الليبية منذ بدأ الثورة الليبية خوفا من الوضع الذي آلت إليه الأمور بسبب الصراع القائم في البلاد.
لم ترغب الصين في التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد و اكتفت بدعوة جميع الأطراف للتوقف عن العنف و أكدت على أن الحل لا يكون إلا سلميا و على جميع الأطراف التعاون من أجل إعادة الإعمار.

كانت الصين قد شاركت في مؤتمر برلين المنعقد بخصوص القضية الليبية، و فيه دعت الكثير من الأطراف للتدخل و لعب دور فعال لتسوية الوضع في ليبيا.
بعد توقف الحرب في ليبيا الفترة الأخيرة و الهدوء الذي ساد الساحة السياسية، بدأت الصين في إعادة العلاقات الصينية الليبية شيئا فشيئا رغم تخوفها من عودة النزاع.