العلاقات الصينية الفلسطينية

تعتبر الصين من أكثر الدول التي تلتزم بمبادئها و تحافظ عليها، فهي لا تستطيع مساندة الظالم أو خذلان الضحية. و قد استخلصنا ذلك من الكثير من المواقف، لكن الأجدر بالذكر هو وقوفها إلى جانب القضية الفلسطينية.
بينما نجد الكثير من الدول العربية و المسلمة قد وافقت على التطبيع مع الكيان الصهيوني، نجد الصين محافظة على موقفها فهي تمقت الظلم و تدافع على الحق.

اعترفت الصين في أكثر من مناسبة بأحقية فلسطين و من الضروري ان تستعيد أراضيها كاملة دون ان تنقص أي شبر، و تقام الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة.

تعد الصين من أول الدول غير العربية التي اعترفت بفلسطين، و صرحت بذلك منذ أن قامت بينهما علاقات ديبلوماسية، فمتى بدأت هذه العلاقة؟ و ما هي طبيعتها؟

1-بداية العلاقات الصينية الفلسطينية:
بدأت الصين في دعم فلسطين منذ سنوات بعيدة، و تحديدا في فترة حكم الرئيس الصيني ماوتسي تونغ الذي كان يدعم الحركات التحررية المناهضة للاستعمار.

في عام 1988 اعترفت الصين بدولة فلسطين، و هي الدولة الوحيدة غير العربية التي فعلت ذلك في تلك الفترة، و في مقابل ذلك فهي لا تعترف باسرائيل و تكن لها الكره و العداء نظرا لطبيعتها الاستعمارية.

اتخذت الصين هذا الموقف لسببين أولا لأنها من الدول المناهضة للاستعمار، و تؤيد الحركات التحررية التي تقف في وجه الامبريالية الغربية، يقول ماوتسي تونغ في هذا السياق: ” إن الامبريالية تخشى الصين و العرب”.
و السبب الثاني يعود لإعجابها بالدول العربية للكثير من الأسباب خاصة تاريخها المشرّف و حضارتها العريقة، بالإضافة إلى مواقفها الثابتة و لأنها من بين الشركاء الإستراتجيين استراتيجي.

انفتحت الصين أكثر على فلسطين و العالم العربي منذ أن اجتمع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر برئيس وزراء الصين آنذاك، و ذلك اثر انعقاد مؤتمر باوندونغ سنة 1955.
من هناك بدأ اعتراف الدول العربية بجمهورية الصين الشعبية، مما جعلها أكثر قربا منهم، و أوصدت الأبواب أمام إسرائيل.
و بذلك أصبحت الصين أول دولة عظمى لا تربطها أي علاقة مع إسرائيل، يقول رئيس وزراء الصين مؤكدا ذلك: ” نحن نؤيد كل القضايا العربية بصفة عامة و نؤيد قضية فلسطين بصفة خاصة، ذلك لأننا نؤيد كفاح الشعوب المستعبدة.
2-مجالات التعاون المستقبلية بين البلدين:
بدأت العلاقات الدبلوماسية بين الصين و فلسطين منذ 34 سنة. و طيلة هذه الفترة تبادل رئيسي الدولتين الكثير من الزيارات وقعا فيها الكثير من الاتفاقيات، لكن ظلت العلاقة بينهما مجرد حبر على ورق.

لم تستطع الدولتين تفعيل تلك الاتفاقيات، و ظلت مجرد مشاريع مستقبلية بسبب الظروف الصعبة التي تعيشها فلسطين، من عدم استقرار الوضع فيها، بالإضافة على استحواذ العدو الإسرائيلي على جزء كبير من أراضيها.
ما جعل تطبيق ما يخطط له أمرا شبه مستحيل، و ظلت فلسطين تعيش على أمل الاستقلال، و مع ذلك في آخر زيارة جمعت الرئيسين دار بينهما الحديث على ضرورة تطوير العلاقات بينهما، و وضعا برنامجا عزما على تطبيقه في السنوات القادمة و هي كالتالي:

أ-على مستوى ثقافي:
اتفقت الدولتين على ضرورة معرفة كل منهما حضارة الآخر و ثقافته، و لا يمكن حصول ذلك إلا عن طريق تعلم لغة الآخر، لذلك يجب تعليم اللغة العربية للصينيين عن طريق البعثات الطلابية، و فتح مراكز خاصة في الصين لتعليم اللغة العربية.

و في المقابل على الفلسطينيين الإقبال على تعلم اللغة الصينية، باعتبار أنها ستكون من أهم اللغات مستقبلا و بدافع تمتين العلاقة بين البلدين.
و يمكن النجاح في ذلك عبر فتح فروع خاصة بتعليمها، مما سيساهم في توطيد العلاقة بين البلدين، و تغيير الأفكار الخاطئة حول الصين و التي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية ترويجها.

على مستوى اقتصادي:
عبرت الصين على استعدادها لبعث مشاريع مختلفة في فلسطين بقيمة 15 مليون دولار منها ما خصصته للمجال الصحي و منها ما هو مخصص للتعليم.

مع العلم أن الصين لم تتوقف يوما على تقديم المساعدات المالية للشعب الفلسطيني منذ بداية علاقتهما، بالإضافة للمنح الدراسية التي تخصصها لنسبة كبيرة من الشباب الفلسطيني.
و اعتبرت الصين أن فلسطين ستكون سوقا مفتوحة لترويج السلع الصينية.