العلاقات الصينية السعودية

تعتبر المملكة العربية السعودية من بين الدول الوازنة في المنطقة لما لها من مؤهلات مالية و اقتصادية عالية، الأمر الذي جعل القوى العظمى في سباق متواصل من أجل إقامة علاقات إستراتيجية معها مثل الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا و الصين، و لطالما عبرت عن استعدادها على توثيق العلاقات مع تلك الأطراف خدمة لمصالحها.

رغم ما نلاحظه من انسجام كبير بين السعودية و الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن ذلك لم يكن عائقا أمام إقتراب السعودية من الصين خاصة في السنوات الأخيرة.

أرادت المملكة السعودية أن توسع مجالها الاستراتيجي و تنوعه فلم تكتف بالولايات المتحدة الأمريكية كحليف إستراتيجي.

1-العلاقات الصينية السعودية:

 

بدأت العلاقات الصينية السعودية منذ سنوات، إلا أنها شهدت تطورا ملحوظا عندما تولى الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم سنة 2015، من هناك توطدت العلاقة بينهما و أصبحت المملكة السعودية أحد الشركاء الإستراتيجيين الذي يتمتع بوزن و دور هام  دوليا و إقليميا.

 

زار العاهل السعودي بيكين لأول مرة سنة 2017، و أمضى هناك عدة أيام تمكن من خلالها توقيع اتفاقية تاريخية بمليارات الدولارات، لتكون أول اتفاقية تجمع بين البلدين.

 

أكد ممثلي البلدين في هذا اللقاء على ضرورة توسيع سبل التعاون بينهما، خاصة على مستوى اقتصادي.

 

قدمت الصين الكثير من الدعم للملكة السعودية خاصة في المجال التكنولوجي، كما ساعدتهاةعلى تحسين بنيتها التحتية.

و بدورها مثلت المملكة السعودية سوقا مفتوحا لاستقبال السلع الصينية بمختلف أنواعها خاصة التكنولوجية، حتى أصبحت في سنة 2011 أكبر شريك تجاري للصين تجاوزت شراكتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، قال وزير التجارة الصيني في أحد تصريحاته” إن السعودية تعد الشريك الرئيسي للصين في الشرق الأوسط و الخليج.”

 

استغلت الصين تراجع استيراد الولايات المتحدة الأمريكية النفط من المملكة العربية السعودية فأضحت أول مستفيد منه.

على مستوى ثقافي شجع كلا البلدين على الانفتاح الثقافي عن :طريق تخصيص فروع في الجامعات لتدريس اللغة العربية في الصين و اللغة الصينية في السعودية، بالإضافة لتنظيم الكثير من المسابقات في البلدين و أصدرت فيها جوائز لممثلي البلدين من المشاركين مثل جائزة  الأمير محمد بن سلمان آل سعود و  جائزة أفضل بحث علمي باللغة العربية معد من قبل طلبة صينيين…

 

أما في المجال العسكري فقد تعهدت الصين ببناء مصنع للطائرات العسكرية من دون تيار في السعودية، كما اتفقتا على إنشاء برنامج للصواريخ الباليستية بدعم من الصين.

2-موقف الولايات المتحدة الأمريكية من العلاقة التي جمعت الصين و السعودية:

 

هذا ما أثار قلق الولايات المتحدة الأمريكية خاصة بعد ما لاحظته من توافق كبير بين الطرفين، و بدأ القلق منذ أول زيارة أقامها الملك السعودي إلى الصين، ثم زاد القلق بعد تطور العلاقة بين البلدين إلى أن أصبحا يستخدمان العملتين السعودية و الصينية في التبادلات التجارية بينهما.

 

يعد الحدث الأخطر الذي جعل الولايات المتحدة الأمريكية تفكر بشكل جدي في خطورة الوضع هو تعبير الصين عن استعدادها لبناء مصنع خاص بالطائرات العسكرية بدون طيار في السعودية، و كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد رفضت هذا الطلب الذي تقدمت به المملمة العربية السعودية.

رغم ما يظهر من توافق بين الطرفين:  السعودية و الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن كلا الطرفين يخفيان حقائق تهدد مكانتهما.

لا تكف أمريكا على تهديد المملكة و ابتزازها لامتلاكها بعض الملفات الحساسة مثل قضية مقتل الصحافي السعودي خاشقجي، فهي تحملها المسؤولية و تعمل على التستر عن جرائمها مقابل شروط معينة.

كما اتهمتها في فترة ما بعلاقته بالارهاب و ادعدت أنها تملك الأدلة الكافية لتوريطها و دعتها للالتزام بالاتفاق الذي عقداه أو أنها ستكشف الحقائق التي ستقضي على مستقبل السعودية.

في آخر لقاء جمع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان و نظيره الصيني وانغ لي عبر الوزير الصيني عن رغبة بلده في تطوير علاقتها مع السعودية في شتى المجالات،  لأنها تعتبرها من أهم القوى في العالم الإسلامي و العربي.

 

و عبر في نهاية اللقاء عن استنكاره لممارسات الولايات المتحدة الأمريكية مثل الضغوطات -التي مارسها الرئيس الأمريكي السابق  دولاند ترامب و و واصل فيها الرئيس الحالي جون بايدن- على السعودية باستخدامه مجموعة من الملفات الخطيرة مثل اغتيال الصحافي السعودي خاشقجي و قضايا الارهاب.