العلاقات الصينية الأردنية

جمع بين الصين و الدول العربية علاقة تاريخية، ساهم الموقع الجغرافي للدول في مزيد توطيد العلاقات، حيث كان يربط بينهم طريق الحرير البحري و البري فسهل التواصل بين الجهتين.

1-بداية العلاقة الصينية العربية:

أخذت العلاقة صبغة رسمية منذ تأسس منتدى التعاون العربي الصيني الذي ساعد على تعزيز العلاقة بين الصين و مختلف الدول العربية.
ازدادت الزيارات بين ممثلي مختلف الدول خاصة الرؤساء، و أمضيت الكثير من الاتفاقيات التي قربت الأطراف و فتحت أمامهم الباب للبدأ في التعاون الفعلي في مختلف المجالات و جعلت علاقاتهم مبنية على اساس الثقة و الاحترام المتبادل.

اختارت الصين الدول العربية كأفضل شريك استراتيجي نظرا للعديد من الأسباب منها موقعها المتميز و امتلاكها للكثير من الثروات الطبيعية مثل النفط و الغاز الطبيعي…
أعجبت الدول العربية بهذا الشريك بفضل تجربته الفريدة من نوعه، إذ تمكنت الصين في سنوات محدودة و بقدرات بسيطة تحقيق قفزة اقتصادية، فأصبحت نموذجا يبهر الجميع و يحاولون الاقتداء به و السير على خطاه.
تخلت بعض الدول العربية عن شركاء آخرين،و اتجهت نحو الصين لأنها لا تحمل نوايا استعمارية و لا تفرض شيئا على شركائها على عكس بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية و بعض دول أروبا مثل فرنسا.
2- الأردن نموذجا:
كونت الصين علاقات استراتيجية مع مختلف الدول العربية من بينها دول إفريقيا و دول الشرق الأوسط، و تعد الأردن إحداها و قد اختارتها الصين نظرا لاستقرار الوضع فيها على خلاف بعض مناطق الشرق الأوسط، كما أن لها موقعا استراتيجيا يشجع الدول على إقامة شراكة معها.

مرت 44 سنة عن بداية العلاقات الصينية الأردنية، و رغم مرور كل تلك السنوات فإن الطرفان مازالا يحافظان على الاحترام المتبادل و التشارك الفعلي دون أي تدخل في الشؤون الداخلية للبلدين.
بدأت العلاقة الصينية الأردنية عندما أجرى الملك عبد الله الثاني الكثير من الزيارات إلى الصين و كان في استضافة الرئيس الصيني شي جينغ بينغ و دار بينهما حديث كثير عن ضرورة إقامة علاقة شراكة بين البلدين.
رد الرئيس الصيني هذه الزيارات لدولة الأردن و قد ساهمت هذه الزيارات في تقريب الطرفين.
تنظم الأردن سنويا ندوة تحتفل فيها بذكرى بداية العلاقات الأردنية الصينية و يكون ذلك بحضور ممثلين عن البلدين، و يدور الحديث فيها عن اتفاقيات التعاون المنعقدة بين البلدين و قد شملت مختلف المجالات:

أ- المجال الثقافي:
أنشأت الصين دار نشر تستقبل الأعمال الأدبية باللغة العربية و ذلك لخدمة الثقافة العربية، بالإضافة إلى افتتاحهم مركز تعليم خاص بالعرب ليتعلموا فيه اللغة الصينية. كما دعت إلى مضاعفة المنح الدراسية التي تمنحها الصين للطلاب القادمين من الأردن.
و في المقابل خصصت الأردن فروعا في بعض جامعات الآداب و معاهد خاصة لتعليم الصينية للأردنيين.
و قد أصبحت الأردن في السنوات الأخيرة من أكثر المناطق السياحية التي يزورها الصينيون.
ب-المجال الاقتصادي:
شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين تقدما كبيرا طيلة الأريع سنوات الأخيرة، و لم يقف الوضع الوبائي عائقا أمام تحقيق هذا التقدم، فنجح البلدين في تحقيق رقم قياسي على مستوى التبادلات التجارية، فأصبحت الأردن من أهم الشركاء الاقتصاديين للصين، و هي في المرتبة الثالثة عالميا من حيث استراد السلع الصينية.

و عبرت الصين في أكثر من مناسبة على أهمية الشريك الأردني فهي ثالث شريك اقتصادي بالنسبة لها قال السفير الصيني في إحدى الندوات المنعقدة في الأردن:” إن الأردن بلد ذو مكانة فريدة و نفوذ مهم في الشرق الأوسط، و تعتبره الصين شريكا رئيسيا في المنطقة و هي ترحب بمزيد من الشركات الأردنية للاستثمار و القيام بأعمال تجارية في الصين.

أقامت الصين الكثير من المشاريع في الأردن منها مشاريع السكك الحديدية و مشاريع المياه و النفط، كما لم تتردد في تقديم الكثير من المساعدات خاصة للفئات الضعيفة فتمكنت عن طريق تلك الهبات من بناء المستشفيات و و منازل للعائلات الفقيرة، كما راعت الظروف التي تعيشها الأردن جراء استضافتها للاجئين السوريين فوفرت لهم مبالغ كبيرة لتستطيع توفير الغذاء لهم.
مثلت الأردن سوقا مفتوحة للسلع الصينية فهي تحتل المرتبة الثالثة عالميا في الدول التي تستورد من الصين، و تجلب خاصة المواد الميكانيكية و الإلكترونية.

ج-المجال الأمني: دعمت الصين الأردن في المجال الأمني، و دعت إلى ضرورة تكاتف مجهود البلدين و تطوير علاقتهما اكثر في هذا المجال للحفاظ على أمن البلدين و استقرارهما و العمل على حماية المنطقة.