اسباب معاقبة الصين مسؤولين بسبب انتشار الفيروس

اعتقدت الصين أنها تجاوزت مرحلة الخطر في ما يخص فيروس كورونا إذ تمكنت في الموجات الأولى من السيطرة عليه ببذل مجهود كبير، لكن سرعان ما عاد الفيروس
و انتشر بشكل واسع في أغلب مدن البلاد، ما فرض على الحكومة اتخاذ جملة من القرارات و تعميمها على كامل البلاد.

معاقبة بعض المسؤولين:
و تعد مدينة شيان في الموجة الأخيرة من أكثر المدن المتضررة جراء الفيروس، إذ فشلت وزارة الصحة في السيطرة على الفيروس هناك، ما دفع الحكومة لمعاقبة أكثر من 26 مسؤولا في الحزب الشيوعي الذي يتولى السلطة.

أبدا هؤلاء فشلا ذريعا خلال هذه الأزمة، أما بخصوص الوضع الصحي في المدينة فقد قررت الحكومة إغلاقها نهائيا حتى لا يدخلها أحد أو يخرج منها لتفادي انتشار الفيروس في مناطق أخرى، كما حرص المسؤولون في وزارة الصحة على إخضاع أغلب سكان المنطقة للفحص الطبي للتأكد من سلامتهم من الفيروس.

الوضع الصحي في الصين:
و حسب وزارة الصحة الصينية فإن معدل الاصابات إلى حدود هذا الأسبوع 250 إصابة و يعتبر عددا ضئيلا بالنسبة لسائر دول العالم، لكنه بالنسبة للصين عدد كبير فهي تعمل منذ بداية الأزمة على الحفاظ على استقرار الوضع و تمكنت في مراحل عديدة من بلوغ الصفر حالة و هو انجاز عظيم مقارنة ببقية دول العالم .

تمكنت الصين من النجاح في مجابهة الفيروس لأسباب كثيرة أهمها القدرات المادية العالية التي مكنتها من توفير المواد الطبية، و ثانيا الإجراءات الصارمة المتخذة من قبل الحكومة و التي تتمثل في إغلاق المناطق الموبوءة و إجراء عدد كبير من الفحوصات بشكل يومي و منع التنقل بين المقاطعات.

سبب معاقبة المسؤولين:
اتخذت الحكومة الصينية قرار معاقبة و تأديب بعض المسؤولين أو ربما يصل الأمر لفصلهم من وظائفهم، و يعود سبب هذا القرار لتقصيرهم في القيام بواجباتهم، فتراجع المسؤولون في إجراء الفحوص و ذلك ساهم في انتشار الفيروس بشكل مكثف في مدينة شيان.

ليست المرة الأولى التي أعفت فيها الحكومة جملة من المسؤولين، إذ سبق أن أخذت مثل هذه القرارات الحاسمة، فالصين دولة تقدس العمل و لا يمكن أن تتسامح في التقصير أو الفساد.

أكد أحد أعضاء لجنة الصحة في مدينة شيان أن الدولة لن تغفر أي خطأ مرتكب و هذا ما ورد على لسان أحد أعضاء اللجنة قائلا: ” إن السلطات تستهدف التصدي لـ”مساوئ البيروقراطية على صعيد السيطرة على المرض، كالتهرّب من المسؤولية أو إزاحتها، والتهاون في اتخاذ إجراءات، والتعامل مع المستجدات بسلبية.”

لماذا تضاعف خوف الصين من الفيروس؟
تعيش البلاد في هذه الفترة وضعية صعبة فهي مقبلة على الألعاب الشتوية و ليس من صالحها أن يتفشى الوباء و تلغى الدورة التي ظلت تنتظرها منذ فترة طويلة، خاصة و أنها مهددة بالمقاطعة من قبل بعض الدول و على رأسهم أمريكا، لذلك فهي حريصة تمام الحرص على ضمان خلو البلاد من الإصابات حتى تمر الألعاب الشتوية بشكل جيد، و لا تجد أمريكا و غيرها من الدول ذريعة لتأجيلها أو نقلها لدولة أخرى.

يظل السؤال الذي يشغل الجميع هل أن ما أقبلت عليه الحكومة الصينية بريئ و اتخذته من باب تطبيق القانون على الجميع دون أي تمييز و تأكيدا على الديمقراطية؟ أم أنهم تعمدوا ذلك لإظهار الجوانب الإيجابية للحزب الشيوعي خاصة و أنه قد تعرض لجملة من الانتقادات في الفترة الأخيرة من قبل الأحزاب المعارضة و من قبل دول أخرى؟