الصين ترفض طلب منظمة الصحة العالمية

تحدث العالم في الآونة الأخيرة عن أن منظمة الصحة العالمية قد وقعت في مأزق، فهي محاصرة جيوسياسيا.
و يعود هذا الحكم إلى ما تعيشه المنظمة من ضغوطات من قبل واشنطن، و نشير بالتحديد إلى الفريق الجديد الذي قررت إرساله إلى الصين.

رفضت الصين رفضا مطلقا، و لم تجد داعيا لإجراء تحقيق آخر بعد التحقيق الذي أعدته في العام الماضي منذ نشأة الفيروس.
و اعتبرت أن ما يحصل مجرد تسيس للموضوع، لأن طلب منظمة الصحة العالمية هو تنفيذ لأوامر الولايات المتحدة الأمريكية لا غير.

و رأت بيكين أن البحث الأول كان كاف للتأكد من براءة الصين من الاتهامات التي وجهت لها، و ورد ذلك في تصريح نائب وزير الخارجية الصيني ماتشاوتشو عندما قال:” نحن نعارض تسييس البحث العلمي و التخلي عن التقرير المشترك و ندعم البحث العلمي.

و أشار إلى أن التقرير الاول حظي بثقة المجتمع الدولي و لم يجد اعتراضا من أي جهة، كما أن جميع الأطراف استبعدوا ثم نفوا الفرضيات التي وضعتها أمريكا.
فما الذي يدفعهم اليوم للعودة من الصفر و الوضع صعب جدا و يتطلب التقدم إلى الأمام لا العودة إلى الخلف؟

و كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد طالبت الصين بتقديم بيانات المرضى الصينيين إلى الخبراء الذين أرسلتهم منظمة الصحة العالمية، فعبرت عن رفضها المطلق لأن تلك البيانات تدخل في السرية الطبية، و لا يحق لأي كان أن يحصل على النسخ الأصلية منها.
و في هذه المناسبة قال رئيس الوفد العلمي الصيني: بدون موافقة المعنيين لا يحق لأي خبير أجنبي تصوير او نسخ البيانات الأصلية.

إن ما يحدث يضعنا أمام سؤال ملح؟ هل أصبحت المسألة سياسية بحتة؟ هل يحق لأي كان تحديد مصير البشرية؟
هذه المعطيات تنبئنا بمستقبل خطير فلم نعد نستند للعلم و كلام العلماء، أصبح السياسي يستغل نفوذه ليروج ما يريد من معطيات و إن كانت لا علاقة لها بالحادثة و لا بالعلم، و العالم يستمع إلى ما يحصل دون إبداء أي رأي أو موقف.

رغم أنهم لم يدعموا ما ادعته الحكومة الأمريكية إلا أن هذه السلبية ليست لصالح أحد، فكان من الأجدر بهم التعبير عن موقفهم إما بالدعم أو الرفض فذلك من شأنه أن يضع حدودا لممارسات الولايات المتحدة الأمريكية.

ظل العالم يترقب ردود الصين، هل ستسمح بالتطاول عليها أم ستضع حدودا لها؟
و جاءهم الرد المفاجئ، تعودت الصين على التعبير عن مواقفها دون اعتبار لأي نتيجة كانت، فلا ترى أن هناك ما يهددها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، و إن حصل فهي مستعدة للتصدي لها.
فعبرت عن رفضها لكل شروط أمريكا و كل ما تمليه على منظمة الصحة العالمية، و أكدت في أكثر من مناسبة أنها تريد التعاون مع الجميع من أجل الوصول إلى الحقيقة، لكنها ترفض تلك الاتهامات التي ترمى بها جزافا دون أي معطيات علمية.
و دعت هذه المرة بطريقة مباشرة دون أي تلميح منظمة الصحة العالمية لتوجه اهتمامها نحو أمريكا، فلا يوجد حتى اليوم ما يثبت براءتها و لا ما يدين الصين، فكل المعطيات الأولية التي قدمتها المنظمة تبرئ الصين لكنها لا تنفي إمكانية تورط الولايات المتحدة الأمريكية.

العالم اليوم في حاجة إلى كسب ثقة المنظمة و لن يحصل ذلك إلا عن طريق البحث في المختبرات الأمريكية و إثبات عدم تورطها.

يعرف التاريخ الأمريكي ببشاعته في ما يخص هذا المجال و لها الكثير من المختبرات التي تهتم بمجال الفيروسات، و هناك حديث عن فتح مخابر أخرى قبل فترة من انتشار الفيروس.

ينطبق على ما ممارسات الولايات المتحدة الأمريكية المثل الشعبي القائل يقتل القتيل و يذهب في جنازته، من أين لها كل هذه القدرة على التخفي؟

السياسة دهاء أو لا تكون هذا ما أثبته الساسة و الواقع برمته فلطالما اعتمدت أمريكا على هذه الأساليب لبلوغ ما تصبو إليه، حتى أضحى العالم اليوم ينعتها بالفيروس الخطير حتى قبل ظهور كورونا، فهي ترمي شباكها في كل مكان و توقع من تريد دون أن تترك آثارا خلفها، لكن ألا يمكن أن نتحدث عن السياسة في إطار الأخلاق؟
هل تتبع كل الأنظمة السياسية نفس الأساليب لبسط نفوذها على العالم؟