الصين تتخذ إجراءات جديدة بسبب إنتشار سلالة” دلتا”.

كانت الصين محل حديث جميع دول العالم نظرا لتمكنها منذ شهور من السيطرة على فيروس كورونا المستجد، و أول دولة عادت فيها الحياة إلى شكلها الطبيعي، فتخلصت من كل القيود و عادت كل المؤسسات إلى عملها، لكن لم تبق الامور على ذلك الحال.

1- انتشار سلالة دلتا و الاجراءات الجديدة المتخذة من قبل الدولة:

استفاقت الصين منذ يومين على خبر عودة انتشار فيروس كورونا، و تحديدا و خاصة الجديدة دلتا.
سلالة دلتا هو متحور جديد ظهر منذ أشهر في بعض دول العالم منها: الهند و الصين و مختلف دول آسيا، ثم بدأ بالانتشار حتى وصل إلى دول أروبا و إفريقيا و أمريكا.
تعرف هذه السلالة بخطورتها لأنها تنقل العدوى بطريقة أسرع على خلاف السلالات الأخرى، كما انها تتسبب في موت نسبة كبيرة من المصابين فقد حصدت الكثير من الأرواح خاصة في الهند.

بلغ عدد المصابين الجدد حوالي 200 إصابة في مقاطعة فوجيان الواقعة جنوب شرقي البلاد، الامر الذي استدعى فرض إجراءات جديدة منها : إغلاق بعض المقاطعات التي انتشر فيها الفيروس بشكل واسع ، و فرض الحجر الصحي.
فأمرت الحكومة بإغلاق المدارس، قاعات الرياضة، المطاعم و أماكن الترفيه كما أعلنت على تأجيل مهرجان منتصف الخريف. و ألزمت مواطني بعض المقاطعات بعدم مغادرة البيت إلا عند الضرورة للحد من انتشار الفيروس.

و توخيا للحذر أمرت وزارة الصحة الصينية بمضاعفة الإختبارات السريعة في كامل مناطق البلاد حتى تتمكن من حصر المصابين، و تسهل بذلك عملية السيطرة على الفيروس.
واصلت وزارة الصحة الصينية التكثيف من اللقاحات، حيث بلغ عدد الملقحين حسب إحصائيات لجنة الصحة الوطنية أكثر من ملياري جرعة، و مازالت حملة التلقيح متواصلة بعد اجتهاد الحكومة الصينية في توعية الشعب بأهمية التطعيم.
كما تمكنت من توفيره لجميع المواطنين، و في مختلف مناطق البلاد، فساكنو الأرياف توجه إليهم فريق كامل إلى حيث يقطنون و كذلك كبار السن.
هذا ما جعل الصين في المرتبة الأولى من حيث عدد الملقحين بالإضافة لأسباب أخرى منها وعي الشعب و ثقته في المسؤولين و في الحكومة على عكس بعض دول أروبا الذين يرفضون التطعيم رفضا تاما خوفا من أن يلحق بهم الأذى.

2- طمأنة الحكومة للمواطنين و استعدادها للخروج من الوضع الخطير:

رغم المجهود الجبار الذي تبذله الحكومة الصينية إلا أن الوضع غير مطمئن.
و قد أقر المسؤولون بأن الصين تبذل ما في وسعها للخروج باخف الأضرار، لكن الوضع أصبح أصعب من السابق بسبب المتحورات و انتشارها في الكثير من مقاطعات البلاد، فتحديد الإصابات يكون صعبا بتلك الطريقة.
و تتضاعف العدوى جراء التنقل بين المدن أو من خلال المسافرين القادمين من دول أخرى، لهذا أصبحت الصين تفكر في في وضع قرارات صارمة بخصوص القادمين الخارج.
و أكدت بان الحالات المنتشرة في الوقت الراهن قادمة من خارج البلاد، و ذلك ما خفف من شعورهم بالخوف فإذا تمكنوا من حصر الأشخاص المخالطين لهؤلاء الوافدين تسهل عملية السيطرة على الوضع، و معالجة المصابين و عودة الحياة إلى سيرها العادي.

طمأنت الحكومة الصينية مواطنيها، و أكدت أنه باستطاعتها السيطرة على الوضع، لكن أشارت إلى أن الأمر متعلق بمدى إمتثالهم لقواعد الصحة.
فدعت المواطنين إلى ضرورة إرتداء الكمامة، و الابتعاد عن الأماكن المزدحمة، و منعت الخروج من مقاطعات معينة إلا في الحالات الضرورية.
و سيقع معاقبة كل من يخالف الأوامر و يعرض صحة الآخرين إلى الخطر، فما تمر به البلاد يهم الجميع دون استثناء، لذلك لا بد من التعاون من أجل إخرج البلاد من هذا الوضع الحساس.

و وعدت الحكومة مواطنيها بأنها ستبذل أقصى مجهوداتها لتحافظ على سلامة شعبها من الوباء.

إن القدرات الاقتصادية الهائلة قد مكنت الصين من توفير كل ما من شأنه أن يخفف من آثار الجائحة ، فأبسط وسائل الحماية التي تفتقدها الدول الفقيرة تقوم الصين بإنتاجها و تصديرها للعالم، لذلك لم يكن تأثير الجائحة سلبيا على جميع الأصعدة في الصين بل كان لصالحها في مجالات معينة مثل المجال الاقتصادي.
فتمكنت بعد النجاح في السيطرة على الوضع من العودة بقوة و حسب آخر الدراسات فإنها ستحتل الصدارة في السنوات القليلة القادمة.