الصين… الدولة العظمى المسالمة

الدولة الأولى في العالم في تعداد السكان، ومساحات مترامية الأطراف تمتدّ عليها أراضيها، قوة كبرى في العالم، وحضارة تمتدُّ منذ الأزل.

إنها الصين؛ الدولةُ العظمى التي كان بإمكانها أن تستغلَّ ذلك كلّه في سبيل الهيمنة والتسلط على الدول الأخرى، لكنها ظلّت تؤكد على السلام، والعمل السلمي، والتنمية السلمية في سياستها الداخلية وفي علاقاتِها مع دول العالم.

 

إذن، يعدُّ السلام مبدأً جوهرياً من مبادئ السياسة الداخلية والسياسة الخارجية للصين، وهو ليس بمبدأ طارئ؛ أي إن الصين كانت دولة مسالمةً منذ القدم ولا تزال حتى الآن، فهي لم تتعدَّ على أية دولة أو أية منطقة في العالم، وسياستها في ذلك هي السياسة الدفاعيّة التي تردّ وفقها أي عدوان عن أراضيها دون أن تقوم بأي عدوان على أية دولة أخرى.

 

إن الصين ليست دولة ضعيفةً ولا مستكينةً، ورغم كل قوتها وقدراتها فإنها لا تجنح في خيارها السياسي عن السلام والعلاقات السلميّة، داعيةً إلى أن يكون السلامُ هو الحاكم الأكبر في مسار العلاقات الدوليّة في أنحاء العالم، وإلى أن يُبنى المجتمع على مبدأ السلام والبعدِ عن تعدّي أي طرف على طرف آخَر، وهذا هو قوام التقاليد الصينية الكونفوشية منذ الأزل التي ترفض أيّ نوع من الهيمنة والسيطرة، وكذلك المبادئ التي اعتمدها الحزب الشيوعي الصيني في مسيرته المستمرة على مدى مئة عام أكدت على حق الدفاع عن النفس دون أي حقّ في التعدي أو في استعمال القوة العسكريةِ والقوة الاقتصادية من أجل إخضاع الدول الأخرى.

 

 

وفي اليوم العالمي للسلام، لا نرى خيراً من الصين من أجل أن تكون قدوةً ونبراساً مضيئاً يهدي جميع دول العالم، ويُبعدها عن شبح الرغبة في الهيمنةِ والتعدّي على الدول الأخرى، ولا سيما رغبة الدول الكبرى في أن تفرضَ هيمنتها وسيطرتها على غيرها من الدول المستضعفة، وبسبب ذلك فقد حظيَت السياسة الصينيّة بقبول عالمي وبالدور الملهِم لجميع دول العالم في مسيرتها من أجل بناء مجتمعٍ عالمي متناغم وسلمي بعيداً عن الحرب والعدوان.

 

لم تتوقفِ الصين عند هذا الحد وإنما نفّذت أيضاً كثيراً من المبادرات التي تهدفُ إلى إحلال السلام في العالم، وخاصةً المناطق التي تشهد صراعات كثيرة وتتعرض لإخضاع وهيمنة.

هذا وقد تمّت المبادرات وفق عدة أشكال وصيغ، منها:

 

– اهتمام مبعوثين صينيين بالمشاكل العالمية بهدفِ أن تدخلَ الصين شريكةً مهمةً في عمليات الإصلاحِ وحل المشاكل.

 

– الدور الكبير للصين في تقديم الاقتراحاتِ والمبادرات لحلّ كثير من الأزمات في منطقتنا العربية، ولا سيما مسألة الصراع العربي-الإسرائيلي إذ تجتهد الصين من أجل إيجاد وسيلة تضمنُ للشعب الفلسطيني حقّه في استرجاع أرضه بعيداً عن الممارسات العدوانية للسلطاتِ الإسرائيلية ضده.

إذن، يجب أن يكون اليوم العالميُّ للسلام يوماً حقيقياً ينبغي الاستفادةِ منه بغية تعميم مبدأ السلام، المبدأ الذي تعترف به كل الحضارات والثقافات في أنحاء العالم قاطبة، والمحدد الأساسي للصين -حكومة وشعباً- في علاقاتها مع الدول الأخرى.