الدور الريادي للصين عالميا في دفع التنمية السلمية في العالم

تعد دولة الصين من أكثر دول العالم المشهود لها بالميول السلمية وتفادي الخوض في معارك وحروب مع دول أخرى إلا في حالات التعرض لاعتداءات صريحة، ولعل النهج السلمي الصين هو ما جعلها تستحق أن تنال إشادة من بعض السياسيين البارزين حول العالم نظرا لدورها الواضح في إقرار مبادئ التنمية السلمية والتعاون الدولي.

وفي اليوم العالمي للسلام الذي يحتفي به العالم في الواحد والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام حيث تم إقراره في عام 1981 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد عدد من السياسيين والدبلوماسيين على ضرورة إقرار السلام في العالم والحد من الصراعات وبؤر النزاعات المتعددة التي يجني العالم من وراءها الكثير من الأزمات التي تهدد الإنسانية.

الجهود والمساعي الصينية في إقرار السلام عالميا

وبالحديث عن الدور البارز لدولة الصين وجهودها في المشاركة في صناعة السلام عالميا، قال محمود ريا رئيس تحرير موقع “الصين بعيون العرب” نقلا عن وكالة الأنباء الصينية شينخوا أن السلام يعد من أهم وأبرز الركائز التي تستند إليها الصين في سياستها الداخلية ومساراتها الدبلوماسية، فتلك الدولة المليارية لم تبادر بشن غزو على دولة أخرى ولكنها عكفت في صناعة نهضتها على التنمية الداخلية والارتقاء بشأن المواطن الصيني، لتصبح بمرور الوقت قوة عظمى مشهود لها عالميا.

 وذلك على عكس دول أخرى تتمحور لديها مفاهيم القوة في مدى القدرة على بسط النفوذ والتغلغل في شؤون الدول الأخرى لفرض السطوة الاقتصادية والعسكرية أحيانا من قبل القوى الرأسمالية المتشدقة بمفاهيم زائفة كالحرية، والحقوق الإنسانية. والواقع أن تلك المجتمعات تشهد على الصعيد الداخلي قدرا واسعا من التناقض والطبقية والعنصرية الفادحة، حيث يحيا الفرد الغارق في الفرد إلى جوار أصحاب الثراء الفاحش، وذلك دون أية مراعاة لمبدأ العدالة الاجتماعية.

وأشار أديري كافينيس الباحث الكيني في العلاقات الدولية إلى العقيدة الصينية التي تتمسك بمبدأ التنمية السلمية المشتركة، واستشهد الباحث بـ مبادرة الحزام والطريق التي سوف تسهم في تحقيق الازدهار والانتعاش الاقتصادي عالميا. كما تطرق في حديثه لوكالة الأنباء الصينية إلى الدور الصيني البارز في تكريس النهج الدبلوماسي كآلية لحل المشكلات وفض النزاعات وبخاصة في مجالات وقضايا عالمية مثيرة للجدل مثل القضاء على الإرهاب ومكافحة وباء كوفيد 19. حيث تقلدت الصين أدوارا ريادية على تلك الأصعدة وساهمت بشكل فاعل في تقديم يد العون لجميع الدول دون استثناء وبخاصة بعد اتساع نطاق التفشي اللامحدود لفيروس كورونا.

الدبلوماسية الناعمة.. الآلية الصينية للنفاذ إلى قلب العالم

ومن الجوانب الإيجابية المشهود للصين لها في كافة المحافل الدولية هي النجاح الباهر في توظيف آليات الدبلوماسية الناعمة وتفعيل قنوات الحوار المشترك. فمنذ عام 2002 قررت الصين تأسيس آلية عمل المبعوث الصيني الخاص بشؤون منطقة الشرق الأوسط، وذلك حرصا من الدولة على المشاركة في إيجاد حلول واقعية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي المستعر آنذاك على خلفية الانتفاضة في قطاع غزة. ومنذ ذلك الحين توالت المناصب الدبلوماسية الصينية في مناطق متفرقة من العالم. ونجحت الصين على مدار قرابة العشرين عام من إقرار قواعد عامة لدفع الحوار بين الحضارات، وتفعيل آليات التصدي للجماعات الإرهابية المتطرفة، وتهيئة الظروف لاستكشاف الإمكانات والمقدرات المختلفة لدول العالم بما يمكنها من تسخير طاقاتها والاستفادة منها على النحو الأمثل.

وتشير العديد من الإحصاءات إلى أن الكثير من دول العالم وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من العديد من الاضطرابات والمشكلات الأمنية والسياسية أصبحت تتطلع نحو دور أكبر لدولة الصين في التعامل مع شؤونها الداخلية وذلك منذ أن برهنت الدولة العملاقة للعالم أجمع على قدرتها الفائقة في تفعيل آليات الدبلوماسية الناعمة دون المساس بحقوق الشعوب أو التدخل أكثر من اللازم في شؤونها الخاصة.