الحرب الأمريكية على “الإرهاب” تخلف كوارث عالمية خطيرة

أظهر تقرير أصدرته جامعة براون في الولايات المتحدة أن “حرب الإرهاب” التي شنتها الولايات المتحدة في 85 دولة ومنطقة على نطاق العالم خلال العشرين عاما الماضية قد أدت إلى مقتل ما بين 897 ألف و929 ألف شخص، كما جعلت أكثر من 38 مليون شخص ليصبحوا إما لاجئين أو مشردين، وقد بلغت تكلفتها المباشرة نحو 8 تريليونات دولار أمريكي.

كشف بعض وسائل الإعلام والخبراء الأمريكيين عن آرائهم حول الحرب الأمريكية على “الإرهاب” التي تسببت في فوضى كبيرة للعالم.

حيث أشار موقع فوكس نيوز إلى أنه على الرغم من عدم وقوع هجمات إرهابية واسعة في الولايات المتحدة بعد أحداث “11 سبتمبر”، إلا أن بعض الدول ومنها اليمن وأفغانستان والعراق قد تورطت في صراع أهلي مستمر، وأصبحت شعوبها تكافح فقط من أجل البقاء على قيد الحياة، فلا يمكن إحصاء الأضرار التي سببتها الحرب الأمريكية على الإرهاب.

قال جيفري ساكس، أستاذ الاقتصاد بجامعة كولومبيا في الولايات المتحدة، إن حرب “مكافحة الإرهاب” الأمريكية جلبت كوارث ضخمة للعالم، كما تسببت في تعميق النزاعات بين الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. لذلك، ينبغي على الولايات المتحدة صياغة سياسة تنمية طويلة الأمد لحل النزاعات الداخلية والخارجية بدلا من الاعتماد على الحرب.

وأشار ستيفن فيرتهايم، نائب مدير المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية في جامعة كوينسي إلى أن الولايات المتحدة شنت حروبا عبثية في أفغانستان والعراق وليبيا، حيث تسببت تلك الحروب في مقتل مئات الآلاف من المدنيين وقوضت القوانين والأنظمة التي تضمن استقرار العالم.

أشار إيتامار رابينوفيتش، الباحث في السياسة الخارجية في معهد بروكينغز بالولايات المتحدة، إلى أن الولايات المتحدة قد دفعت ثمنا باهظا لحرب “مكافحة الإرهاب” في السنوات العشرين الماضية، ومع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة غير قادرة على استيعاب أن التطرف ينتج عن المشكلات السياسية والاجتماعية مثل الفقر وسوء الحكم، فلا يمكن أن تتغير ملامح أي بلد بالاعتماد على القوى الخارجية فقط.

علقت صحيفة ((لوس أنجلوس تايمز)) على الموضوع قائلة إنه من أهم الدروس المستفادة من الحرب الأمريكية على “الإرهاب” أنه يصعب تحقيق جميع أهداف الولايات المتحدة بالاعتماد على القوة العسكرية فقط، بل تتطلب الاستجابة للتطرف جهودا دبلوماسية وتحتاج إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والتعليمية الإقليمية.

قال ميشيل غولدبرغ، الكاتب في صحيفة ((نيويورك تايمز))، إن الولايات المتحدة غزت أفغانستان والعراق تحت شعار “مكافحة الإرهاب”، محاولة إدخال “الديمقراطية” بالقوة في العالم الإسلامي، مما أدى إلى كوارث جسيمة للمنطقة بأسرها، أما اليوم، فيواجه نظامها الديمقراطي سلسلة من المشكلات والتحديات. قبل عشرين عاما، بالغ السياسيون الأمريكيون في التهديدات الخارجية، وسعوا إلى شن الحروب لتغيير العالم، إلا أن الوضع الآن يبدو أسوأ مما واجهته الولايات المتحدة في البداية وبعد دفع ثمن باهظ لتلك الحروب.

أظهر استطلاع ((واشنطن بوست)) الصادر في سبتمبر من عام 2003، أن 67٪ من الأمريكيين يعتقدون أن الولايات المتحدة كانت أكثر أمنا قبل أحداث “11 سبتمبر”، أما في سبتمبر من عام 2011، فانخفضت هذه النسبة إلى 64٪، حتى وصلت هذه النسبة إلى 49٪ في الاستطلاع الأخير. لقد أنفقت الولايات المتحدة الكثير من القوى البشرية والموارد المادية، لكنها لم تجعل الشعب الأمريكي يشعر بالأمان النفسي.