الجهود التنموية الصينية تدحض المزاعم الغربية المتعلقة بـ شينجيانغ

منذ أكثر من عام تناثرت الشائعات المغرضة والاتهامات بحق دولة الصين والزعم باتخاذها إجراءات عنيفة ضد الأقلية المسلمة الناطقة بالتركية والمعروفة بـ “مسلمي الإويغور” في إقليم شينجيانغ الواقع شمال غرب الصين، حيث تناقلت بعض المواقع الإخبارية الغربية أنباء عن قيام الحكومة الصينية بـإنشاء مراكز احتجاز لمسلمي الأويغور. وحقيقة الأمر أن الإجراءات الأمنية المقررة من قبل الحكومة في إقليم شينجيانغ تعكس رؤية الدولة في مواجهة التطرف والإرهاب، فقد رأت الصين أن السبيل الأمثل لمواجهة النزعات الانفصالية والتحركات السرية المناهضة للدولة هو العمل على تقويم أولئك المتطرفين وتصحيح المفاهيم المغلوطة الراسخة في أذهانهم، ولذا فقد تقرر إنشاء بعض مراكز التدريب المهني للعمل على توجيه طاقات الكثيرين من سكان الإقليم بما يخدم المصلحة العليا للدولة.

الموقف الدولي ما بين المؤيد والمعارض

وبالرغم من قيام 22 دولة حول العالم من بينهم المملكة المتحدة واستراليا بتوجيه اتهامات صريحة بحص الصين وانتقاد ما أسمته “السياسات التعسفية ضد أقلية الأويغور المسلمة”، إلا أن ائتلاف جديد مكون من 37 دولة أخرى وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية ظهر في الثاني من يونيو في عام 2019 يؤيد السياسات الصينية الهادفة إلى القضاء على الإرهاب والتصدي لكافة التيارات الدينية المتشددة من الجماعات الإثنية في إقليم شينجيانغ، ولعل ذلك الموقف المساند للإجراءات التي اتخذتها الحكومة الصينية يعكس مدى التقارب ومستوى العلاقات الوطيدة التي نجحت جمهورية الصين الشعبية في إقامتها عبر السنوات الماضية، ومدى عمق الأثر الذي امتد عبر الأراضي الآسيوية الشاسعة ليشمل الكثير من بقاع العالم.

والمتعارف عليه عادة في هذا السياق هو قيام الدول التي تتعر ض للاتهامات بدعوة بعض الصحافيين وممثلي الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان إلى أراضيها للتحقق من المشهد على أرض الواقع، وهذا ما فعلته الصين بالفعل، فقد وجهت دعوتها إلى عدد من الصحافيين والدبلوماسيين والذين نفوا المزاعم الغربية بشكل قاطع مؤكدين على احترام الصين لـ حقوق الإنسان والتصدي لتحركات العنف والتطرف.

وقد دافعت الدول المساندة للسياسات الصينية عن موقف حكومة بكين قائلة بأن قضية مسلمي الأويغور هو شأن داخلي في الأساس، وأنه من حق أي دولة اتخاذ الإجراءات المناسبة للتصدي للتيارات الإسلامية المتطرفة في شتى أنحاء العالم، وذلك نظرا للقرب الجغرافي الشديد بين إقليم شينجيانغ وحدود آسيا الوسطى وباكستان.

الحكمة الصينية في التعامل مع الضغوط الدولية

وكعادتها دائما في التعامل مع الحملات الدعائية المغرضة وبخاصة الموجهة ضدها من الغرب، تعمد الصين إلى دحض كافة الشائعات المغرضة والتصدي لمحاولات التشويه المتكررة التي تتعرض لها من قبل الغرب من خلال الاستمرار في العمل ومواصلة الجهود التنموية، ففي مؤتمر صحفي عبر الانترنت تم عقده أمس في الحادي عشر من سبتمبر الجاري حول القضايا المرتبطة بإقليم شينجيانغ، أشار السفير الصيني لدى بريطانيا إلى إصرار الحكومة الصينية في المضي قدما في النهج الذي تتبعه في الإقليم المثير للجدل مؤكدا على أن أقلية الأويغور “عضو في الأسرة الكبيرة للأمة الصينية” على حد قوله. كما لفت إلى أن بكين عازمة على تعزيز جهود التنمية من أجل النهوض بالإقليم والارتقاء بمستوى معيشة الأفراد هناك.

ومن ثم فإن موقف الحكومة الصينية يبرهن على حرص جمهورية الصين الشعبية على تطبيق المبادئ العليا للدولة والتي تركز في الأساس على إهمال الدعايا المضادة والعمل على التصدي لها بالعمل والسياسات الحكيمة، ولعل ذلك ما ساعد الصين في غضون سنوات قليلة على تكوين شبكة علاقات موسعة شرقا وغربا وتحقيق درجة عالية من الموثوقية والمصداقية لدى الكثير من دول العالم.

وقد نقلت وكالة الأنباء الصينية شينخوا عن الكاتب المصري كمال جاب الله الصحفي بجريدة الأهرام المصرية في منتصف شهر أغسطس الماضي تصريحاته التي أكد فيها على أن زيارته الأخيرة لإقليم شينجيانغ تدحض كافة المزاعم التي يثيرها الغرب ضد الصين، وذلك في المقابلة الخاصة التي أجرتها معه الوكالة. حيث أكد جاب الله على أن الاتهامات الموجهة للصين بشأن انتهاك حقوق الإنسان وتنفيذ العقوبات الرادعة بشأن مسلمي الأويغور ما هي شائعات مغرضة تستهدف النيل من سمعة الصين الطيبة ومكانتها الاقتصادية الكبرى عالميا.
في جميع الأحوال فقد استطاعت الصين أن تثبت للعالم أنها لا تتنازل عن مواقفها الهادفة إلى حماية أمن وسلامة أراضيها وأنها لا تهدر الكثير من الطاقات في سبيل تفنيد وتبرير الشائعات المغرضة الرامية إلى زعزعة الاستقرار فوق الأراضي الصينية وتقليص النفوذ الصيني الذي بات يفرض نفسه كـ ثان أكبر قوة اقتصادية في العالم.