الاهتمام بالرقعة الزراعية من أولويات العقيدة الصينية

بالرغم من الاتهامات العديدة التي تم إلصاقها بدولة الصين بوصفها مصدر التلوث الأكبر في العالم، إلا أن العقيدة الصينية القائمة في الأساس على مبدأ التنمية الشاملة قد برهنت للعالم أجمع قدرتها على تحقيق مؤشرات منقطعة النظير عالميا في مجال الحفاظ على البيئة وحماية المناخ وذلك على كافة الأصعدة سواء من خلال حماية التربة الزراعية والغابات أو خفض معدلات الانبعاثات الغازية الضارة الناجمة عن الأنشطة الصناعية وأيضا من خلال الحرص على تجديد وتوسيع الرقعة الزراعية والمساحات الخضراء بوجه عام.

وتستهدف الدولة صاحبة المليار نسمة أن تصل مساحة الأراضي الزراعية عالية الجودة في البلاد إلى 1.2 مليار مو (حوالي 80 مليون هكتار) بحلول عام 2030، وذلك وفقا لما جاء في تصريحات نائب وزير الزراعة والشؤون الريفية الصينية شانغ تاو لين، والذي أكد خلال المؤتمر الصحفي المنعقد الخميس الماضي على سعي بلاده نحو قطع أشواط كبيرة في مجال تحسين البيئة مما يؤدي بدوره إلى تحسين صحة السكان. وتأتي هذه الخطة كجزء من الرؤية العامة لدولة الصين التي تستهدف الاستثمار في البنية التحتية الزراعية والحد من المخاطر البيئية التي تهدد المساحات الخضراء.

الريادة الصينية في مجال الزراعة رغم أنف الحرب الاقتصادية الأمريكية

قد يتصور البعض أن قوة الصين الاقتصادية تستند فقط إلى القطاع الصناعي والتكنولوجي وذلك نظرا للتفوق الهائل على كلا الصعيدين التي تمكنت الدولة من تحقيقه على مدار السنوات الماضية بحيث أصبحت النهضة الصينية حديث العالم أجمع. وقد تمثل ذلك في شعار “صنع في الصين” الذي تمكن من غزو العالم أجمع ليصبح مترسخا في الأذهان. ولكن الحقيقة أن النهضة الزراعية في الصين والمكانة الريادية التي تمكنت الدولة من تحقيقها في هذا القطاع الهام لا تقل أهمية عن قطاعي الصناعة والتكنولوجيا، حيث يشكل قطاع الزراعة الصيني الذي يوظف ثلث السكان العاملين في عموم البلاد 10 بالمائة من الناتج القومي الإجمالي، والصين وفقا للتقارير الصادرة عن مؤسسات معتمدة عالميا هي المنتج الزراعي الأكبر في العالم من حيث الكميات، كما أنها تحتل الصدارة في مجال إنتاج العديد من منتجات الحبوب كالقمح والأرز والشعير والذرة والحبوب الزيتية.

ويرى كثير من المحللين السياسيين أن الحرب الاقتصادية والتجارية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على الصين في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد دفعت الصين نحو إعادة هيكلة سياستها الزراعية والاستمرار في تطبيق استراتيجية الاكتفاء الذاتي في إنتاج كل من محصول  القمح والأرز بصفة خاصة، أي أن القيود التي فرضتها واشنطن على بكين لم تزد الأمة الصينية إلا صلابة وكانت بمثابة دفعة أقوى إلى المضي قدما في طريقها والإصرار على تحقيق الأهداف العليا المتطلعة نحو مستقبل أفضل، لتصبح الصين في غضون ما يقل عن نصف قرن صاحبة منذ عام 1978 حيث الانفتاح الاقتصادي وإجراء الإصلاحات الاقتصادية ثاني أكبر اقتصاد عالمي، ومكانة ريادية في احتياطات النقد الأجنبي.

الحفاظ على معدلات إنتاج الحبوب

يرى بعض خبراء الاقتصاد أن ارتفاع المستوى المعيشي للشعب الصيني واستمرار التطور الاقتصادي والاجتماعي في البلاد قد ينعكس على مجال إنتاج الحبوب بحيث تعمد الدولة كما توقع البعض إلى خفض إجمالي الإنتاجية العامة من الحبوب، إلا أن التقديرات تشير إلى زيادة الطلب على الحبوب المستخدمة لأغراض صناعية كأعلاف الحيوانات، وبخاصة أن الصين قد تمكنت من تحقيق ريادة كبرى في مجال الثروة الحيوانية والثروة السمكية في غضون سنوات قليلة، وهذا يعد أحد الانعكاسات المباشرة للمساعي الصينية في مجال الحفاظ على البيئة.