الإفلاس الأميركي ومزيد من الاتهامات تطال الصين

ما شأن الاستخباراتِ في القضايا العلمية البحثية؟

 

هذا أولُ ما سيتبادر إلى ذهن المتلقي عندما يعلم أنّ الاتهامات التي وجّهتها أميركا إلى الصين بتحميلها مسؤولية تفشّي فيروس كورونا /كوفيد19/ إنما جاءت بالاستناد إلى ما ورد في ملف سري قدمته وكالةُ الاستخبارات الأميركيّة إلى الرئيس جو بايدن، وهذا الملف جاء خالياً من أدنى المعايير العلمية والتحاليل المخبريّة، هذا دون ذكرِ أن منظمة الصحة العالميّة لم تشارك على الإطلاق في إعداده.

لهو أمر بديهيٌّ أن التحقيق في الشؤون العلمية الصحية يصبّ في اختصاص علماء الفيروسات، فهو ليس من صلاحية وكالة الاستخباراتِ أساساً، إضافة إلى أنّ الملف السابق الذكر لم يورد اسم أيّ عالم معتبر في هذا المجال، ولكن كما يقول المثَل السوري القديم: “إذا أفلس التاجر عاد لدفاتره القديمة”، وأميركا لديها من الأسباب ما يكفي من أجل اتهام الصين رغم أنّ أعراض مرض كورونا ظهرت في أميركا منذ مطلع عام 2020؛ أي قبل ظهورها في مدينة ووهان الصينية بعدة أشهر.

 

إن الموضوع واضح وضوحَ الشمس في رابعة النهار، والتدليس الأميركي ليس بالأمر الجديد، وإلا ما الذي يفسر عدم سماح أميركا بالتحقيق بشأن مختبرها “فورت ديتريك” في ولاية ماريلاند؟ وما الذي يفسر تعمّدَها إلى إخفاء بيانات المرضى دون أن تسمح بظهورها؟

إذن، بات من الجليِّ أن الهدف هو تسييس الجائحةِ، وتشويهُ سمعة جمهورية الصين الشعبية التي يحقّ لها أن ترفض ما ورد في الملف الأميركي من تلفيق وكذب، وأن تشكك بمعلوماته التي لا أساس لها من الصحة.

 

هذه الاتهاماتُ الملفّقة لا تعبّر إلا عن الدرجة العالية التي بلغها الهلع الأميركي من القيادة الحكيمة لجمهورية الصين الشعبية؛ فالصين ازدادت قوة وثراءً وباتت تشكل خطراً حقيقياً على الوجود الاقتصادي والتجاري والأخلاقي لأميركا، لذا وجدتِ الأخيرةُ فيها منافساً قوياً وشريفاً ومحبوباً من معظم دول العالمِ، وهذا بالتأكيد ليس نابعاً من فراغ؛ فالصينُ تتميز بتعاملها الشفافِ والمحترم مع الجميعِ، إضافة إلى مساعدتها لهم وتقديم العون دون أي مقابل سوى أن يحققوا مصالحهم ويتنعّموا بالرفاهية.

 

وما زاد من الطين الأميركي بِلّةً انسحابُه الأخير من أفغانستان الذي برهن على حربه الكاذبة ضد الإرهاب، فهذه الحرب لم تشنّها أميركا إلا من أجل نهب خيرات أفغانستان لتتفرّغ بعد ذلك لحربِها الباردة على الصين وكيلِ الاتهامات والكذبِ المنظّم.

 

إن أبسطَ متابعٍ للشأن الأميركي الصيني سيؤكد على أنّ الصين هي الأجدر بالثقة العالمية وليست أميركا التي تمارس الكذبَ والتدليسَ في أبسط تفصيل، الأمر الذي يوجب الحذر اليوم منها ومن كلّ ما ستصدره بحق الصين من أقوال وأفعال وشائعات أيضاً، ناهيك عن التدخل السافر المنافي للقانون الدولي في كلّ من هونغ كونغ، وتايوان، وشينغيانغ بشكل خاص.