الأدب الصيني القديم والحديث

لطالما تعود الناس على الحديث عن المجالات العلمية في الصين باعتبارها تحتل المراتب الأولى في العلوم، لكننا نادرا ما نسمع حديثا عن الآداب و الفنون الصينية، رغم أهمية هذه المجالات، فلا يمكن الحديث على الثقافة من دون آداب و فنون، لذلك قررت في هذه المقالات تسليط الضوء على هذا المجال بدافع إثراء معلوماتكم.

1- الأدب الصيني القديم:
انتشر الأدب الصيني في جميع الأصقاع، و يعود ذلك لانفتاح الصين على جميع الثقافات، بالإضافة إلى جودة إنتاجهم الأدبي في جميع الأجناس الأدبية.

عرفت الصين في فترتها الأولى بالشعر مثل سائر الدول، و يعد تشيوي يوان أول شاعر صيني، برع في الشعر الرومنسي و ظهر في القرن الرابع قبل الميلاد و في تلك الفترة كان الشعر الرومنسي منتشرا في الساحة الأدبية العالمية.
يعد الأدب الصيني مصدر إلهام الشعوب الأخرى حيث تأثر به الكثير من الشعراء الأروبيين.

عرف الشعر الكلاسيكي الصيني أوج ازدهاره في القرن التاسع، و في تلك الفترة ظهر الكثير من المبدعين في هذا المجال مثل:
الشاعر دو فو و هو من أشهر الشعراء الصينيين في تلك الفترة، عرف شعره بأسلوبه المميز و قضاياه المهمة فهو يطرح قضايا واقعية، ذلك ما جعله محل اهتمام متذوقي الشعر.
و مع ذلك ظل الشعر الرومانسي أكثر شهرة تأثرا بالتيار الرومنسي في جميع أنحاء العالم، و تجمع الأعمال الشعرية الصينية اليوم في مؤلف يطلق عليه اسم كتاب الأغاني، و يضم هذا الكتاب حوالي 300 قصيدة بالإضافة إلى ثلاث كتب أخرى جمعت فيها أغلب القصائد القديمة.

لم تقتصر إبداعات الصينين في مجال الشعر فقط بل توسعت لاحقا لتضم جنس الرواية، و برع فيه الكثير من الأدباء مثل تساوشيوي تسين و وتشنغان.
صنفت رواية حلم المقصورة الحمراء للكاتب تساوشيوي تسين حينها أفضل عمل أدبي، نظرا للكثير من الإعتبارات خاصة الأسلوب المميز الذي عرفت به الرواية.
رغم قدم هذه الأعمال الأدبية إلا أنها مازالت تنال إعجاب القراء و محل بحث النقاد.

بعد الرواية ظهرت الأعمال القصصية و المسرحيات، لكنها لم تجد رواجا كبيرا في البداية، لأنها كانت تهتم بقضايا جادة و واقعية لا تجذب الناس في ذلك الوقت لأنهم تعودوا على الأدب الرومنسي بما فيه من شعر و نثر، لكنها تطورت لاحقا و أصبحت محل اهتمام القراء.

2- الأدب الصيني الحديث:
يتأثر الأدب بالظروف شأنه شأن باقي المجالات، فعند مقارنة الأدب الصيني القديم مع الأدب المعاصر نلاحظ اختلافا كبيرا لا يخفى عن أحد.
فالأدب قديما كان عاطفيا يهتم بالمشاعر دون غيرها، فالشاعر يعمل على التعبير عما يختلج قلبه من مشاعر فلا شيء آخر يشغله في ذلك الوقت.
كما نجد قصائد أخرى تهتم بطبيعة الحياة البدائية في ذلك الوقت فنجدها تصف نمط الحياة البدائية .

و مع تقدم الزمن تغير مضمون الأدب الصيني مع المحافظة على جميع الأجناس الأدبية، لكن النثر أكثر انتشارا على الساحة الأدبية مقارنة ببقية الأجناس و خاصة فن الرواية.

لم تعد حياة الإنسان بسيطة و نقية مثل الماضي، بل هيمنت عليها الكثير من الصراعات و الحروب فأصبحت الموضوع الرئيسي للأدب الصيني خاصة و الأدب عامة.

إن هدف الكاتب بالأساس هي فتح أعين القارئ على محيطه و الوضع الذي يعيشه، فنجدهم يبدعون في طرح القضايا الإجتماعية و الثقافية و السياسية باعتماد أسلوب جذاب يشد القارئ.
و من أشهر المؤلفات المعاصرة نجد رواية المقهى و رواية المستنقع.

حظي الأدب الصيني بنجاح كبير خاصة في السنوات الأخيرة، حيث تمكنت الصين من الفوز بأول جائزة نوبل للآداب و ذلك سنة 2012 و قد نجح كاتب الرواية في المزج بين ما هو تاريخي و معاصر بطريقة إبداعية بالإضافة إلى القضايا الهامة التي طرحها في كتابه.