الولايات المتحدة الأمريكية متخوفة من توسع الصين في الشرق الأوسط

في الوقت الذي تنسحب فيه أمريكا من المنطقة العربية
خصوصا دول الخليج العربي، نجد الصين تعمل على توسعة نفوذها في هذه المنطقة
هذا ما أثار قلق أمريكا لأنها كانت الحليف الوحيد لبعض الدول العربية مثل السعودية و الإمارات، أي الدول التي تحتوي على الكثير من الثروات الطبيعية خاصة النفط.

أما اليوم فالصين تفتك مكانتها بشكل تدريجي و بطرق سلمية، و بتعاونها مع مختلف تلك الدول لتحقيق المصالح المشتركة، على عكس الولايات المتحدة الأمريكية فغايتها بسط النفوذ و استغلال ثروات تلك البلدان و استنزافها بلا رحمة ثم مغادرتها كأن شيئا لم يكن.

الصين و أمريكا في تنافس حول دول الشرق الأوسط:
أصبح الشرق الأوسط محل صراع بين هاتين القوتين العالميتين.
في البداية كانت أمريكا المسيطر الوحيد على المنطقة، إذ عملت على نشر جيوشها في كامل المنطقة.
و سعت إلى تعزيز علاقتها الاقتصادية مع الدول النفطية.
و وقفت إلى جانب إسرائيل و دعمت دخولها و سيطرتها على الأراضي الفلسطينية

لم تقف الصين مكتوفة الأيدي بل سعت إلى توسعة علاقاتها مع هذه الدول عن طريق المبادلات التجارية.

عملت الصين في السنوات الأخيرة على تحسين علاقتها مع دول الخليج مثل الإمارات و السعودية و غيرهما خاصة على الصعيد الاقتصادي ففي بداية سنة 2020 وقعت الصين مع السعودية أكثر من ثلاثين إتفاقية تعاون إقتصادي.
و تعد السعودية اليوم أهم شريك تجاري للصين و مازالت العلاقة في طور التقدم.

لماذا تخلت دول الخليج على أمريكا و اتجهت نحو الصين؟
فقدت دول الخليج العربي ثقتها تجاه الشريك الأمريكي خاصة منذ انسحابها بطريقة عشوائية و دون سابق إنذار من أفغانستان، فاعتبروا ذلك خيانة لها و أثبتت عجزها في الدفاع عنها.

و استنتجوا من ذلك بأنها عاجزة عن دعم حلفائها و حمايتهم فلجؤوا إلى الصين و وضعوها بديلا لأمريكا مع أنهم لم يصرحوا بذلك بعد لكنها بمثابة العملية التمهيدية.

و قامت المرحلة التمهيدية بالأساس على تعزيز العلاقات الاقتصادية عبر المبادلات التجارية، فالصين تستورد حاجاتها من النفط و الغاز الطبيعي من دول الخليج العربي و مع ذلك هي في حاجة إلى المزيد و تعمل مستقبلا على مضاعفة الكميات.
كما تدعم هذا التعاون بتواصل مستمر بين ممثلي الدول للحديث في كل ما يخص المنطقة مع تبادل الزيارات.
بالإضافة إلى مشروع طريق الحرير الذي اجتهدت الصين في إحيائه و سيكون خادما لمصلحة الجميع خاصة دول آسيا و بعض دول إفريقيا.

خوف أمريكا من إنشاء قاعدة عسكرية صينية في الإمارات:
إن أشد ما أثار خوف أمريكا هي الإشاعة الصادرة في الفترة الأخيرة و مفادها: أن الصين قد أنشأت قاعدة عسكرية صينية في الإمارات التي تعد حليفا إستراتيجيا للولايات المتحدة الأمريكية، فهي تخطط مستقبلا لشراء طائرات أمريكية و أسلحة أخرى متطورة و حظيت بموافقتها، لكن ذلك قبل معرفتها بطبيعة علاقتها مع الصين و لم تسمع ببداية إنشاء قاعدتها العسكرية هناك.

عبرت أمريكا عن غضبها مما يروج له من أخبار بخصوص علاقة الصين بالإمارات.
و هددت شريكتها بقطع العلاقات معها إذا ثبت وجود عسكري صيني في بلادها.
و دعتها لإيقاف ذلك فورا و إلا فهي ستتخذ إجراءات صارمة لا تحمد عقباها.
كما توجهت بالتهديد إلى الصين،و أشار الرئيس جون بايدن في حديثه عن هذه المسألة إلى جملة الخلافات بين الصين و أمريكا، مدعيا بأن الصين هي السبب في كل ما يحصل، و دعاها إلى التخلي عن مخططاتها لأنه على حد قوله لن يكون في صالحها.