أمريكا تزيد من تأزم الوضع في أفغانستان

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية انسحابها من أفغانستان بعد حرب استمرت لمدة عشرين سنة، و جاء هذا القرار بعد سيطرة حركة طالبان على أغلب المدن في أفغانستان.

غادر أمس الثلاثاء آخر جندي أمريكي الأراضي الأفغانية تنفيذا لقرار الرئيس الأمريكي جون بايدن خوفا على قوته العسكرية و تنفيذا لأوامر حركة طالبان.

احتفلت حركة طالبان بهذا الانتصار و اعتبرته درسا جيدا للغزاة بما فيهم الولايات المتحدة الأمريكية، لكن بقية المواطنين الأفغان متخوفون مما يمكن أن يطالهم من عنف و فوضى في البلاد بعد سيطرة طالبان.
1-تسبب الولايات المتحدة الأمريكية في تأزم الوضع في أفغانستان:

تلقت الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من الانتقادات بسبب خروجها من أفغانستان، مما دفع الرئيس الأمريكي جون بايدن إلى الخروج عن صمته.

أكد جون بايدن في تصريحه بأنه ليس نادما بسبب القرار الذي اتخذه و لم يكن كما يروج له الإعلام قرارا غير مسؤول بل اعتبره قرارا مدروسا، فضل من خلاله حماية القوات الأمريكية من المصير الذي كان ينتظرها لو دخلت هذه الحرب التي رفضتها الحكومة الأفغانية من الأساس فهي لم توافق على خوض تلك المغامرة بمفردها فهي ستتحمل النتائج بمفردها.

و اعتبر ما حصل أمرا ضروريا، فالولايات المتحدة الأمريكية لن تستقر في أفغانستان للأبد و ذلك هو الظرف المناسب لمغادرتها . و أشار في كلامه إلى التزامه بالدفاع بشراسة على حقوق الشعب الأفغاني و أنه سيمنح طالبان فرصة إصلاح الوضع ،و إن لاحظت اي انتهاكات خاصة في ما يخص قضية النساء الافغانيات فرده سيكون مزلزلا.

كما حذر حركة طالبان من إلحاق الأذى بأي مواطن أمريكي في أفغانستان من صحافيين أو عمال و مسؤولين فذلك سيكلفها الكثير و عبر عن ذلك قائلا:” سندافع عن أناسنا بقوة مدمرة إذا لزم الأمر.

2-موقف الصين من قرار أمريكا:

حملت الكثير من الجهات الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية ما يحدث في أفغانستان بعد سيطرة حركة طالبان على البلاد من بينها الصين.

عبرت الحكومة الصينية على تخوفها من تفاقم العنف و وصوله إلى المناطق المجاورة، فهي تعتبر نفسها أيضا مهددة لجوارها لأفغانستان فالخطر الذي يهدد الدول المجاورة فيه تهديد لها لذلك هي حريصة تمام الحرص على المحافظة على الهدوء في الجهة.

كما أنها ترفض كل أشكال العنف و تدعو طالبان و الحكومة الأفغانية إلى ضرورة التحلي بالحكمة و تبادل أطراف الحوار لتحل القضية بطريقة سليمة و يعم السلام و الأمان أرجاء البلاد.

رأت الحكومة الصينية أن القرار المتسرع الذي اتخذته الولايات المتحدة الأمريكية المتمثل في انسحاب قواتمها من أفغانستان هو السبب الرئيسي في انتشار الفوضى و بداية العنف بين الطرفين، و وصفه المبعوث الصيني بكونه قرارا متهورا.

و دعا إلى ضرورة إدانتها على هذا الفشل الكبير الذي أودى بحياة الكثير من المواطنين، و ورد ذلك على لسانه قائلا:” الولايات المتحدة الأمريكية هي السبب الرئيسي في تدهور الوضع الأمني في البلاد ،و لا يمكن أن تتنصل منها و يجب أن يدينها المجتمع الدولي لأنها دخلت لغاية مجابهة طالبان و حماية الشعب الأفغاني و إخراج طالبان، لكنها بمجرد عودة طالبان خرجت و أخلت لها الساحة و غامرت بحياة الشعب مما زادت في تفاقم الوضع.

دعت الصين إلى ضرورة التريث في ما يخص الوضع في أفغانستان فأي قرار متسرع فيه تهديد لاستقرار الوضع في أفغانستان و لحياة الشعب الأفغاني.

اقترحت الصين إعطاء الطرفين فرصة للتفاهم و تحقيق التوافق بينهما، لعل الأمور تسير بشكل إيجابي خاصة لما لاحظته من تغير في سياسة طالبان و ممارساتها.
و حسب تصريح المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية فإن طالبان قد تعهدت بطي صفحة الماضي و
الانطلاق من جديد و أنها مستعدة لبناء حكومة تخدم الشعب الأفغاني بلا استثناء و أكدت التزامها باحترام الاختلاف و نبذ كل أشكال العنف، و فرض المساواة بين المواطنين و حماية حقوق المرأة خاصة الحق في التعليم و التوظيف و حرية التعبير.

وجهت الصين رسالة إلى المجتمع الدولي تدعوه إلى الوقوف إلى جانب أفغانستان بإعادة الإعمار و إصلاح الوضع الاقتصادي بالبلاد ليحظى الشعب الأفغاني بحياة كريمة مثل باقي الشعوب.