الرئيسية / أخبار / الجزيرة والعربية ..والأجندة السرية

الجزيرة والعربية ..والأجندة السرية

الدور الاستباقي و الموجه الذي لعبته بعض القنوات الفضائية العربية في الأحداث التي زعزعت العالم العربي و المسماة كذبا << ربيعا عربيا>>، خلق اهتماما كبيرا من طرف العديد من المتتبعين. من المعروف و المتداول حاليا أن بعض القنوات مثل الجزيرة القطرية و العربية السعودية ليست إلا أدوات إعلامية في خدمة أجندات سياسية أعدت من طرف البلدان المؤسسة و الممولة لها، و موجهة إيديولوجيا من طرف هده البلدان: قطر و السعودية و هدا قبل الثورات << الربيعية>>.

جاء في اعتراف احد المحللين السعوديين : << اهتمت القناتين أكثر بنقل وجهة نظر مموليهما على أن تقوما بمهمتهما الإخبارية باحترافية و موضوعية.>>1. هدا التوجه المعاكس لأخلاقيات الصحافة كان واضحا ليس فقط في تغطية ما سمي ربيعا عربيا بل أيضا في ملفات أخرى مثل العدوان الوحشي على غزة 2 أو الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، المحسوب على تيار الإخوان 3..

أما فيما يخص الملف السوري أوضح سلطان القاسمي : << في محاولتهما دعم قضية الثوار السوريين، قام هدان العملاقان الإعلاميان بخفض معاييرهما الصحافية، و التخلي على ابسط الضوابط للأحداث و اعتمدتا على مكالمات هاتفية مجهولة الهوية و فيديوهات مشكوك فيها…>>4.

هدا التحيز المتحكم فيه سياسيا لوسيلتي الإعلام هاتين، و اللتين كانتا تحظيان بمصداقية غير مسبوقة في العالم العربي 5، تسبب في تآكل هده المصداقية 6 و هبوط نسبة المشاهدة للقناة القطرية 7.

و في الحقيقة ، فما سمي بالربيع العربي و آثاره الكارثية ما هي الا حجة دامغة و مناسبة كشف ما كان مستورا من أجندات سياسية وضعت مند نشأة هده الوسائط المؤثرة في الرأي العام العربي.

الجزيرة و وضاح خنفر

أسست قناة الجزيرة سنة 1996 على يد أمير قطر، الشيخ حمد بن خلف آل ثاني، الذي استولى على الحكم في بلاده سنة قبل دلك، بعد انقلابه الفريد في التاريخ على أبيه.


خصصت للقناة عند تأسيسها منحة مالية قدرت ب 150 مليون دولار ، في حين وصلت مصاريفها سنة 2010 إلى 650 مليون دولار 8.

مدير الجزيرة لمدة ثمان سنين كان هو الفلسطيني وضاح خنفر ( من 2003 إلى 2011). و مرور هدا المدير المعروف بانتمائه الإسلامي 9 على رأس هده القناة المسيطرة في العالم العربي كان مثيرا للاهتمام. فالمجلة الشهيرة فوربيس منحت خنفر الدرجة 54 في ترتيب الشخصيات الأكثر تأثيرا سنة 2009 ، و سنة 2011 ، اختارته مجلة فاست كومباني مع نخبة المائة من المديرين الأكثر إبداعا في مجال الأعمال 10. و ليس هدا فقط. فبعيد سبعة شهور من إقالته من الجزيرة التحق خنفر بأحد نوادي الفكر و البحث الأكثر تأثيرا في العالم و هي مجموعة ال ICG  الموجودة في واشنطون 11 ، و التي تحوي نخبة من السياسيين الغربيين ، و خاصة الأمريكيين أو المنتمين إلى بلدان الحلف الأطلسي.بلغت ميزانية هده المنظمة سنة 2013 أكثر من 18 مليون دولار نصفها تقريبا مصدره منح دول غربية 12 . فريق العمل الجديد لوضاح خنفر يضم مثلا اليهودي جورج سوروس ، رئيس معهد الشركات المفتوحة، أو تاهوم بارنيا ، رئيس تحرير الجريدة الاسرائلية يدعوت احرنوت 13 .و للتذكير فقط ، فجورج سوروس هدا هو ملياردير أمريكي ، من أشهر المضاربين الماليين عبر التاريخ، متورط إلى الأدنين، عبر مؤسساته ، في الثورات الملونة و في تكوين الناشطين العرب الدين دبروا الربيع العربي 14 الشهير. من بين الشخصيات الأمريكية الأكثر تأثيرا في مجلس إدارة هدا المنظمة نجد اسم إسحاق ابراموفيتش، مساعد كتابة الدولة المسئول عن المخابرات و الأبحاث السابق في إدارة الرئيس ريغان. و من المفيد أيضا ذكر أن ابراموفيتش هدا، كان عضوا مؤثرا في مجلس إدارة ال NED و لمدة 9 سنوات. سنة 2007، منحته هده المنظمة الأخيرة <<ميدالية خدمة الديمقراطية>> اعترافا ب << مساهمته البارزة في النهوض بحقوق الإنسان و الديمقراطية عبر العالم >> 15 . و هل من الضروري التذكير بان هده المنظمة هي الهيئة الأبرز في المهمة الأقدس عند صناع القرار الأمريكان و هي << تصدير >>الديمقراطية ؟ فعلى غرار ال OSI، تورطت هده المنظمة في الثورات الملونة ، <<الربيع >> العربي 16، و لكن أيضا في ما سمي الاوروميدان   17 ، و <<ثورة المظلات >> الأخيرة في هونغ كونغ 18 .

من بين المستشارين الأساسيين لمجموعة الأزمات الدولية هاته، يمكن ذكر : زبيكنييف برزيزينسكي، مستشار رئاسي سابق للأمن القومي الأمريكي، شيمون بيريس، رئيس سابق و الوزير الأول للكيان الصهيوني أو شلومو بينامي، وزير سابق للخارجية الصهيونية 19 .

في رفقة هدا الفريق الجميل، من الواضح جدا معرفة المصالح التي تخدمها هده المنظمة التي تدعي <الالتزام بمنع حدوث وتسوية النزاعات الدموية حول العالم من خلال تحليلات ميدانية ومن خلال إسداء المشورة> 20 و ما يحصل هو العكس تماما….

كل هده العواطف الجياشة و المديح المنقطع النظير الذي حظي به وضاح خنفر من قبل المنظمات الأمريكية يمكن أن نجد له تفسيرا يسيرا ادا وثقتا في بعض تسريبات ويكيليكس عن السفير الأمريكي في قطر لتلك الحقبة، شاس اونترميري. و بالفعل، حسب تلك الوثائق فان خنفر كان في اتصال دائم مع وكالة المخابرات في الدفاع الأمريكية، و انه ، أي خنفر << الاخواني>>، قام بتغيير عمق التغطية الصحافية لبعض الأحداث لصالح الصيغة الأمريكة 21 . و حسب نيويورك تايمز، فان خنفر هدا، طلب من المسئولين الأمريكان التستر عن هدا التعاون بينهما 22 .

وضاح خنفر تم استبداله بالشيخ احمد بن جاسم آل ثاني، احد أفراد العائلة الحاكمة القطرية. و سنة 2013، عين هدا الأخير وزيرا للاقتصاد و التجارة

شاهد أيضاً

مبادرة العمال العقدويين (PNP) سابقا ..حلم تحقق ووقفة شكر لفخامة الرئيس

نظم العمال العقدويون للدولة (pnp) سابقا مساء اليوم الأحد بدار الشباب القديمة مبادرة تحت عنوان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *