الرئيسية / أخبار / الشباب و”كينروس تازيازت”..موسم الهجرة نحو المجهول

الشباب و”كينروس تازيازت”..موسم الهجرة نحو المجهول

في ظل بطالة يخيم شبحها على الشباب الموريتاني وفي غمرة البحث عن لقمة عيش يعز الوصول إليها, يجد الشباب الموريتاني نفسه بين مطرقة الهجرة وسندان الارتماء في حضن شركات المناجم والتنقيب  رغم ما تنذر به”سمومها” من مخاطر تحدق بحياته وتترصد زهرة شبابه ’تماما كالمستجير من الرمضاء بالنار

من هنا تبدأ رحلتنا الاستقصائية عن حقيقة العمالة في شركة “كينروس “تازيازت موريتانيا ,ثاني أكبر منجم للذهب في العالم لنقف على وضعية العمال فيها  …ظروفهم وانطباعاتهم والأسباب التي دفعت بهم إلى العمل في مناخ” مسموم” واقتلاع لقمة “عيش” من براثن “موت”  محقق كما يحلوا للنقابات العمالية الوصف

من هي “كينروس تازيازت موريتانا”؟

شركة “تازيازت موريتانيا ” شركة كندية تعمل على استخراج الذهب من منجم تازيازت على بعد 356كلم شمال العاصمة نواكشوط ، حققت رقم معاملات يقدر بـ:مليار دولار سنة 2009 منها 65%من الأرباح ، ومع ذلك فإن الدولة الموريتانية لاتحصل من كل هذه الخيرات إلا على 3%من عائدات الذهب المستخرج وهو رقم يثير جدلا واسعا في أوساط النقابات والبرلمانيين الذين اعتبر بعضهم أنه لا يسمن ولا يغني من جوع مقارنة بكميات الأرباح التي تجنيها الشركة ، والأضرار البيئية والصحية التي تخلفها عمليات التنقيب حسب ما تؤكده إحصائيات وبيانات عمالية ، وقد عبر هؤلاء البرلمانيون والنقابيون في أكثر من مرة عن ضرورة مراجعة الاتفاقيات المبرمة مع الشركة والتي يعتبرونها عودة للاستعمار في ثوب الاستثمار

بداية النهاية…..

تشير الإحصائيات والبيانات الصادرة عن الكونفيدراليات العمالية في موريتانيا  إلى أن اليأس واستفحال ظاهرة “البطالة” وتقلص فرص العمل عن طريق الهجرة  ,كلها عوامل دفعت بالشباب الموريتاني الذي يشكل نسبة 70 بالمائة من المجتمع إلى طرق أبواب المجهول والمشي على حبال مشدودة نحو الحصول على لقمة عيش   ’ وقد كان من أبرز تلك البيانات والإحصائيات ما حدثت به “الكونفيدرالية العامة للشغل” والمعروفة اختصارا ب” سي .جي.تي.أم” مؤكدة أن الموريتانيين العاملين بشركة “كينروس” يعانون

مند عدة أشهر، من أعراض بعض الأمراض التي يسببها الرصاص والزئبق من قبيل :التسمم بالرصاص، والتهاب الدماغ الحاد، الرعاش, خلل المخيخ، التهاب الفم ,الإسهال والمغص، التهاب الكلي الآزوتيمي … الخ.

وقد أظهرت الفحوصات الطبية التي أجريت بناء على طلب رب العمل يوم27 من شهر يونيو 2011 و التي لم يكشف عن نتائجها إلا مؤخرا، عن( وجود مستويات مرتفعة من الرصاص و الزئبق في الدم لدى جميع العمال الدين خضعوا للفحص )أكثر من 30 عاملا ( تجاوزت بكثير الحد الأقصى المقبول و الذي يساوي 90 ميكروغرام من الرصاص لكل لتر دم و 5 مغ / غ بالنسبة للزئبق.

وأسوأ من ذلك ، فأن الشركة لا تطبق أيا من نظم و معايير الصحة والسلامة أثناء العمل ، و بذالك فهي تعرض العمال لخطر هذه العناصر الكيماوية السامة والعهدة في ذالك على على الهيئات العمالية وبياناتها المتكررة

كما اتهمت احدى الكونفيدراليات الأخرى  شركة تازيازت بالتستر على إصابة بعض العمال بأضرار صحية خطيرة جراء التلوث وضعف الاحتياطات التي توفرها الشركة للعمال أثناء ممارستهم لأشغالهم.

ويقول الأمين العام للكونفدرالية عبد الله ولد محمد الملقب النهاة في تصريح صحفي سابق  إن فحوصات أجريت أخيرا لـ36 عاملا بالشركة أبانت عن ارتفاع مستوى الرصاص لدى ثمانية منهم عن مائتي مكروغرام/لتر علما بأن المعدل الأقصى المقبول عالميا هو تسعون مكروغرام.

وأن  من بين اثنين من أولئك الثمانية’تجاوزت نسبة الرصاص فيهم 400 مكروغرام/لتر، وهو ما جعل الطبيب يفرض بقاءهم خارج عملهم والإسراع في توفير علاجات لهم.

الأمر الذي تنفيه الشركة على لسان مسئول بها وهو ماء العينين  ولد التومي وذالك في تصريح صحفي سابق قال فيه إن الشركة لا تتستر على إصابة عمالها بمواد سامة، وإنها على استعداد تام لفتح تحقيق في القضية سواء من طرف الحكومة، أو من طرف جهات أخرى.

وبين هذا وذاك يظل حلم الشباب في تسلق سلم الشغيلة وكسر قيود البطالة عبر شركات مناجم تتهمها المصادر العمالية بإغفال نظم السلامة محفوفا بالمخاطر,مالم تكثف وسائل الرقابة عليها أو يحدث الله بعد ذالك أمرا.

شاهد أيضاً

أهالي ضحايا حادث التنقيب يلتئمون أمام مستشفى ( ازويرات)

تقاطر أهالي ضحايا  شاحنة تحمل منقبين عن الذهب ليلة البارحة، أمام مستشفى الزويرات، في انتظار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *